تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
واللهو والالتهاء كذلك يتحقّق بالالتهاء عن أمر واحد مقصود ، ولا يشترط فيه الالتهاء عن أمور عدّة . كما أنّ اللهو يتقوّم بعدم كون الأمر المحقّق للّهو معنيّاً ومقصوداً في نفسه ، وعلى هذا الأساس فمثل التلهّي بالصلاة ونحوها من المقصودات مجاز قطعاً ، حيث أريد باللهو الغفلة التي هي بمعناها الوسيع والعنائي من لوازم اللهو بمعناه الحقيقي ؛ فإنّ اللاهي يغفل عن الأمور المقصودة أو يكون بحكم الغافل عنها بسبب انسه باللهو ، فكان من استعمال اللفظ الموضوع للملزوم في لازمه ، فهو مجاز بلا ريب . ومن قبيله قوله تعالى : « رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تَجرَةٌ وَلَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءِالزَّكَوةِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَلَآأَوْلدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ » « 2 » ، وغير ذلك من الآيات التي من جملتها ما تكرّر من عدّ الحياة الدنيا لهواً ؛ فإنّه أريد به كون الحياة الدُّنيا منشأً للغفلة عمّا خلق الإنسان لأجله من عبادة اللَّه والتهيّؤ لملاقاته ومجاورته في العقبى . فاللهو المطلق ما ذكرناه ، واللهو المضاف ليس لهواً إلّا مجازاً وادّعاءً . ومن هذا القبيل ما يقال في الماء المطلق والماء المضاف ، فإنّ المفهوم الحقيقي من الماء هو الأوّل أعني الماء المطلق ، وأمّا المضاف فإطلاق الماء عليه مجاز جزماً ؛ إمّا باعتبار سبق كونه ماءً أو باعتبار ميعانه الفعلي ، فمثل ماء الفواكه ليس مصداقاً للماء الحقيقي وإن كان بالتحليل مشتملًا على الماء الحقيقي ، ولكن هذا لا يقتضي صدق الماء على هذا المركّب فعلًا .
هامش
( 1 ) النور : 37 . ( 2 ) المنافقون : 9 .