كما أنّ تحريم الملهى معناه تحريم استعماله فيما يقصد منه في العرف من أنحاء الاستعمالات اللهويّة ، بل مطلقاً على كلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثالث : الأمور الناشئة من اللهو والمقارنة له كالتصفيق وفرقعة الأصابع والرقص والصفير والضرب بالأرجل على الأرض وما شاكلها ممّا تقارن اللّاهي وحالته اللهويّة الناشئة من مثل الغناء وغيره .
والظاهر أنّ إطلاق اللّهو على هذا المعنى بعناية ومجاز جدّاً ؛ ولذا تعدّ هذه الأمور منسوبة إلى اللهو ، فيقال لها : اللهوي ، وليست هي باللهو بمعنى الحالة ، ولا بمعنى الملهى .
ولا دليل على حرمة اللهو بهذا المعنى مطلقاً ، ولو تمّ دليل على حرمته في بعض الموارد والعناوين كالرقص أو غيره ، وإن كان المنشأ لهذه الأفعال حراماً أحياناً ، كما إذا أوجب هذه الأمور مثل الغناء ونحوه من الملهيات والمحرّمات .
الأمر الرابع : كما وربّما لا يكون المنشأ لمثل التصفيق حراماً ، وحينئذٍ يحتاج حرمة هذه الأمور إلى دليل خاصّ ، وذلك كالتصفيق للتجليل ونحوه ؛ وهذا القسم خارج من اللهو رأساً ؛ لأنّه ليس مقارناً له فضلًا عن أن يكون ناشئاً منه أو ملهياً ، وعدم كونها لهواً بمعنى الحالة واضح . فإذا كانت حرمة ما كان ناشئاً من اللهو بحاجة إلى دليل غير دليل حرمة اللهو - لكون حرمة اللهو لا تستلزم حرمة ملازماته وما ينشأ منه - فكيف بما لم يكن ناشئاً من اللهو ؟ !
ثمّ إنّ الفعل اللهوي قد يكون ملهياً وصارفاً عن جميع الأمور المقصودة أو كثير منها ، وقد لا يكون ملهياً إلّاعن بعضها لا بحسب الصدفة بل نوعاً ، وهذا الثاني كافٍ في صدق كون الفعل لهويّاً ؛ فإنّ من فسّر اللهو بما يشغل عن الأمور المعنيّة لا يريد كونه شاغلًا عن كلّها بنحو المجموع بحيث لو لم يشغل ولو عن أمر واحد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧٩