تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كما أنّ تحريم الملهى معناه تحريم استعماله فيما يقصد منه في العرف من أنحاء الاستعمالات اللهويّة ، بل مطلقاً على كلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى . الأمر الثالث : الأمور الناشئة من اللهو والمقارنة له كالتصفيق وفرقعة الأصابع والرقص والصفير والضرب بالأرجل على الأرض وما شاكلها ممّا تقارن اللّاهي وحالته اللهويّة الناشئة من مثل الغناء وغيره . والظاهر أنّ إطلاق اللّهو على هذا المعنى بعناية ومجاز جدّاً ؛ ولذا تعدّ هذه الأمور منسوبة إلى اللهو ، فيقال لها : اللهوي ، وليست هي باللهو بمعنى الحالة ، ولا بمعنى الملهى . ولا دليل على حرمة اللهو بهذا المعنى مطلقاً ، ولو تمّ دليل على حرمته في بعض الموارد والعناوين كالرقص أو غيره ، وإن كان المنشأ لهذه الأفعال حراماً أحياناً ، كما إذا أوجب هذه الأمور مثل الغناء ونحوه من الملهيات والمحرّمات . الأمر الرابع : كما وربّما لا يكون المنشأ لمثل التصفيق حراماً ، وحينئذٍ يحتاج حرمة هذه الأمور إلى دليل خاصّ ، وذلك كالتصفيق للتجليل ونحوه ؛ وهذا القسم خارج من اللهو رأساً ؛ لأنّه ليس مقارناً له فضلًا عن أن يكون ناشئاً منه أو ملهياً ، وعدم كونها لهواً بمعنى الحالة واضح . فإذا كانت حرمة ما كان ناشئاً من اللهو بحاجة إلى دليل غير دليل حرمة اللهو - لكون حرمة اللهو لا تستلزم حرمة ملازماته وما ينشأ منه - فكيف بما لم يكن ناشئاً من اللهو ؟ ! ثمّ إنّ الفعل اللهوي قد يكون ملهياً وصارفاً عن جميع الأمور المقصودة أو كثير منها ، وقد لا يكون ملهياً إلّاعن بعضها لا بحسب الصدفة بل نوعاً ، وهذا الثاني كافٍ في صدق كون الفعل لهويّاً ؛ فإنّ من فسّر اللهو بما يشغل عن الأمور المعنيّة لا يريد كونه شاغلًا عن كلّها بنحو المجموع بحيث لو لم يشغل ولو عن أمر واحد