تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فلا يقال : إنّ ماء الرمّان هو ماء ، نعم هو مشتمل على الماء ، وفرق كبير بين التعبيرين ، واللفظ الحقيقي في مثله هو عصير الرمّان . وحيث إنّ الموضوع في أدلّة المطهّرية أنّ الماء مطهّر ، فلا يجوز الاكتفاء في التطهير بما يكون بعضه ماءً ، وكذا في كلّ ما كان الماء مأخوذاً في موضوع الحكم . فإن قلت : إذا كان العصير مشتملًا على الماء كفى في صدقه ، فكما أنّه يطهر النجس بصبّ الماء عليه ثمّ إردافه بصبّ غير الماء أو سبقه ، وإن كان غير الماء لا دخل له في التطهير ، فليكن صبّ الماء وغيره في عرض واحد أيضاً موجباً للطهارة ، ومنه صبّ الماء المضاف . قلت : العرف يرى المركّب من قبيل المقيّد في مثل ذلك ، فالماء والحلاوة يعبّر عنه ب ( شربت ) ، ففي نظر العرف من قبيل المجموع المقيّد بعضه ببعض ، وإن كان هذا بالدقّة من قبيل تركيب الماء والحجر ممّا يمكن إفراز أحدهما عن الآخر بسهولة ، ولا يكون تركيبه منشأ لانتفاء صدق الماء ، بخلاف الأوّل فإنّه لعدم إمكان إفراز أحدهما عن الآخر بغير الأدوات الفيزيائيّة يعدّ المركّب شيئاً واحداً بعد التركيب ، وهذا الواحد ليس مصداقاً للماء ، بل الماء بعض ما يحقّق هذا المركّب ، وبالتركيب يزول عنوانه ويتبدّل .

وجه تأثير الاستهلاك في الحلّ والطهارة

وعلى هذا الأساس حكموا بأنّ الاستهلاك من جملة المطهّرات ؛ بل المحلّلات ؛ وذلك لعدم انحفاظ الموضوع بعد الاستهلاك الموجب لعدّ الشيء من قبيل الواحد المقيّد لا المركّب . وبالجملة : قد يكون الشيء بعد تركيبه بغيره ممتازاً عنه ، فيكون عنوان كلّ من