والموضوع - تحريم ذيها ، وسيأتي الدليل على حرمة الملهى .
الأمر الثاني : الأسباب الملهية والأمور التي توجب تلك ا لحالة ، ويعبّر عن هذه الأسباب بالملاهي ، وإطلاق اللهو عليها باعتبار استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب على السبب كنفس الغناء والضرب بالآلات من طنبور ومزامير وغيرها ، وبهذا الاعتبار اطلق اللهو على الغناء في الأحاديث ، وهو يكون مرّة باعتبار كون الفعل ملهياً لفاعله كالمغنّي ، وقد يكون باعتبار كون الفعل ملهياً للغير ، وربّما لا يتلهّى نفس الفاعل بل يكون كارهاً ومتأذّياً لكلفة العمل له .
ثمّ الملهى - بكسر الأوّل - يطلق على كلّ سبب للّهو ، سواء كان من قبيل الآلة كالطنبور أو كان فعلًا كالغناء ممّا لا يكون تسبيبه للّهو بآلة خارجيّة .
كما أنّ تحريم الملهى - بالكسر - راجع إلى تحريم التسبيب إلى اللهو بما تعارف كونه ملهياً - ولو باعتبار صنفه الخاص - لنوع الناس ، كطبل خاص وما شاكله ؛ وأمّا ما كان ملهياً لشخص خاص لا للنوع فلا يعدّ ملهى ، وهذا نظير الغناء المفسّر بما يطرب النوع ، ولا عبرة بإطراب شخص أو عدم إطرابه .
وعليه فما يعدّ ملهياً للنوع يعدّ ملهى ولو لمن لا يتلهّى به ، وما لا يعدّ كذلك لا يعدّ ملهى ولو لمن يتلهّى به . نعم جواز التلهّي بالآلات التي لا تلهي النوع مبنيّ على عدم حرمة اللهو مطلقاً ، وإنّما المقصود أنّ حرمة الملهى - بالكسر - لا يقتضي حرمة التلهّي بما لا يكون ملهياً للنوع .
كما أنّ تحريم الملهى معناه حرمة الفعل المناسب لكلّ آلة لهوية من ضرب بها أو نفخ فيها أو نحو ذلك .
والدليل على حرمة اللّهو بهذا المعنى هو ما فصّلناه من أدلّة حرمة الآلات من طنبور وكوبة وغيرهما ممّا قام الدليل على حرمتها خصوصاً أو عموماً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧٨