تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الجزءين محفوظاً حتّى بعد التركيب ، وقد يكون بعد التركيب مضمحلّاً ومتبدّلًا وهالكاً عنوانه الخاصّ ، لا أصل وجوده المتحوّل إلى شيء آخر ، فلا يكون العنوان الأوّل باقياً وإن كانت خواصّه موجودة ؛ لعدم تقوّم الخواص بالعنوان الخاص ، بل تتحقّق ولو بعد تبدّله وتحوّله إلى شيء آخر . والغفلة عن نقطة الفرق هذا أوقع بعض مشايخنا في الاشتباه حيث منع من كون الاستهلاك مطهّراً ؛ نظراً إلى أنّ العرف يرى وجود المستهلَك - بالفتح - في ضمن المركّب ، فيكون مشمولًا لدليل نجاسة العنوان الخاصّ كالدم . وذلك فإنّ الموجود فعلًا خواص الدم ، وأمّا عنوانه فليس باقياً ؛ لأنّ عنوانه متقوّم بهيئة خاصّة وقد زالت . فليس المركّب من الماء والدم دم ، ولا أنّ المستهلك في الماء والذي لو استردّ بقدرة قادر يعدّ بالفعل دماً . فالاستهلاك نظير الاستحالة ، فكما أنّ اللحم المتحوّل إلى تراب لا يكون عنوانه باقياً وإن كان ربّما بقيت خواصّه ، ولذا يحييها اللَّه مرّةً أخرى ، فكذلك الاستهلاك . وكان شيخنا هذا ينقض مطهّرية الاستهلاك بما لو فتّتت عذرة نجسة في طحين وخلط به ؛ فإنّه لا يمكن الالتزام بطهارة مثل هذا الطحين . أقول : مع أنّه لو كان إجماع في ذلك فهو الدليل ، وإلّا فهو داخل في قاعدة الاستهلاك ، كما لو فتّتت العذرة في الماء المتّصل بالمادّة ، وقد ورد في بعض النصوص جواز استعمال ماء الغدير الذي تبول فيه الدواب . وربّما يكون الاستيحاش من طهارة العذرة المفتوتة في الطحين ، من جهة عدم تحقّق الاستهلاك فيه موضوعاً ؛ لأنّ أجزاء العذرة مهما صغرت فهي عذرة ، فيكون خلطها بالطحين من قبيل خلق الحمّص بالعدس ، لا يكون تركيباً موحّداً بنظر العرف ، بل يكون العنوان حتّى بعد التركيب محفوظاً كالمثال ، بخلاف استهلاك
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 383 | الشيخ محمد القائني