آلات اللهو ، أو عموم المعازف على تفسيرها بآلات اللهو ، أو عموم قوله : « كلّ ملهوٍّ به » والمراد بها ما يتّخذ للّهو ، ويعدّ له ، ويصدق عليه عرفاً أنّه آلة اللّهو ، لا كلّ ما يلهى به . . . وإن اشتهر في هذه الأزمنة كون جميع أفراده آلة اللّهو .
ثمّ في المراد باللّهو الذي يتّخذ له الآلة أيضاً إجمال ؛ إذ اللّهو في اللغة الاشتغال والتشاغل والسهو ، وقد يستعمل بمعنى اللعب . ولا يعلم أيّها المراد . ولو أريد الأوّل فلابدّ من التخصيص بالشغل عن ذكر اللَّه ، وواضح أنّ كلّ ما يشغل عن ذكر اللَّه ليس بمحرّم إجماعاً ، ولا يتّخذ آلة للشغل عن ذكر اللَّه ، بل كلّ ما يتّخذ من أموال الدنيا ملهاة عن ذكر اللَّه .
وأيضاً : ظاهر رواية سماعة الاختصاص بما يضرب ضرباً يتلذّذ به الإنسان .
وظاهر الرضوي اختصاص الملاهي بالمعزفة والشطرنج وأشباهه .
وظاهر رواية الفصول المهمّة اختصاصها بما يجيىء منه أنواع الفساد محضاً ، وأيضاً إرادة العموم غير ممكنة ، والاقتصار بما ثبت تخصيصه يوجب خروج غير نادر .
وعلى هذا فلا محيص عن الأخذ بما يتيقّن إرادته من الملاهي ، وليس هو إلّا صنف مخصوص يعبّر عنه بالفارسية : أنواع سازها ، فيجب الاقتصار في الحكم بالتحريم بذلك ، سواء كان من الآلات المسمّاة في الأخبار المتعارفة في أزمنة الشارع أو المستحدثة في هذه الأزمان بشرط صدق العنوان ، وهو بالفارسية « ساز » ، ويكون آلة له ومتّخذة لأجله ، ويحكم في غيره بمقتضى الأصل .
ومنه ما شكّ في دخوله فيه ، كالصور وما يتّخذه السلاطين لإعلام العساكر وعلامة الجلال ، ويقال له بالفارسيّة : « كرنا » .
وكذا الصنج بالمعنى الذي فسّره به في القاموس ، وهو : دفتان من رصاص ونحوه
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧٦