بهذا المعنى لا تقتضي حصر الحكم فيه .
وثالثاً : ما ذكره من أنّه لولا كون اللهو حالة الالتهاء المستدعية لنحوٍ من الاستمرار للغفلة ، لزم كون الشخص ذاكراً للَّهدائماً ففيه : أنّه إن كان مراده من الذكر ما هو باللسان فلا ملازمة ، وإن كان يعني بالذكر ما يكون مانعاً من المعصية فلا محذور في اللازم .
ورابعاً : ما ذكره من حصر اللهو - بما ذكر له من المعنى - فيما دلَّ الدليل عليه ، إحالة للّهو إلى ما عيّنه الشارع مع أنّ النصوص استندت في تحريم الغناء ونحوه إلى تحقّق هذا العنوان واستدلّت به ، فكان ذلك تكراراً للدعوى في النصّ ، وهو ينافي مقام التعليل ، ويعطي كون اللهو أمراً قابلًا للتشخيص عرفاً غير موقوف على قيام الدليل .
وخامساً : ما أفاده من أنّ اللهو هو اشتغال النفس باللذائذ الشهويّة ، ظاهره كون اللهو مخصوصاً بما يناسب الشهوة الحيوانية واللّذة الجنسيّة ، وهو خلاف المفهوم من اللهو ؛ فإنّه كما قدّمنا الاشتغال عن الأمور المعنيّة سواء ناسب اللّذة الجنسية أو غيرها ، ولذا طبّق اللهو على القمار مع أنّه أجنبيّ عن اللّذة الشهوية بذاك المعنى .
وسادساً : ما ذكره من أنّ اللعب هو الحركات الجوارحيّة بلا قصد غاية ، لازمه كون الحركات للغايات العقلائية - كقوّة العضلات - خارجاً عن اللعب ، وهو أمر غريب عن الإطلاق العرفي .
وسابعاً : أنّ اللهو هو فعل النفس واشتغالها باللذائذ ولو غير شهويّة فيما لاتترتّب عليها غاية عقلائية مقصودة وإن لم يقصدها اللّاهي .
فاللهو عنوان واقعي لا يتبع قصد اللّاهي ، فمع ترتّب غاية عقلائيّة لا يعدّ الفعل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧٤