تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
حاصلة ، سواء صدرت حركة جوارحيّة من الشخص أو لا . كما في استماع آلات الأغاني ، قال اللَّه تعالى : « وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » « 1 » . واللعب هو العمد إلى حركات جوارحيّة لغاية الالتذاذ بها بلا قصد غاية أخرى وإن كانت الغاية الأخرى حاصلة ، كأثر أفراد اللعب المترتّب عليه غايات عقلائية من فطانة النفس وجودتها وجولان الفكر وقوّة الأعصاب والعضلات . واللغو : الحركات الخارجيّة الخالية عن الغايات . وقد عرفت عدم الدليل على حرمة اللهو بقول مطلق . وأمّا اللعب واللغو فهما أوضح حالًا من اللهو في عدم الدليل على حرمتهما بقول مطلق « 2 » . أقول : في كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : ما ذكره من أنّ اللهو عبارة عن حالة الالتهاء ، فقد عرفت أنّه يطلق اللهو على الفعل الملهي المؤثّر في الحالة وإن كان الإطلاق بلحاظ استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب أوّلًا في المؤثّر والسبب . وثانياً : ما ذكره من أنّ المراد هنا من اللهو حالة الالتهاء عن اللَّه لا مجرّد الانصراف الفعلي ، يعطي اعتبار الاستمرار في الانشغال بعد الفراغ من سببه ؛ فإن كان يعني بذلك أنّه مأخوذ في معناه فهو ممّا لا شاهد له ولا موجب ، وإن كان يريد أنّه مأخوذ في اللهو المحكوم عليه بالتحريم فهو أيضاً مجرّد دعوى . مع أنّ دعوى كون اللّهو هو الالتهاء عن اللَّه أيضاً لو كان مراده أنّه مأخوذ في معناه اللغوي فهو غريب ، وإن كان يريد أخذه في اللهو المحرّم فإنّ حرمة الالتهاء
هامش
( 1 ) الأنبياء : 2 و 3 . ( 2 ) حاشية المكاسب 1 : 240 ، المسألة العشرون ، التعليقة : 491 .