نوع الفعل والعمل ممّا يستدعيها كالغناء فهو آية كون ذلك الفعل لهواً . فترى أنّ الطفل الصغير غير المميّز يرقص ويصفّق بسماع الضرب ببعض الآلات أو الضرب بغيرها بنحو الضرب بالآلات المعدّة للّهو .
فإن شئت قلت : إنّ اللهو المناسب للشهوة الحيوانيّة علامته ما تضمّنته رواية الأمالي من العلائم وما يناسبها من استلذاذ السفاد والاستمتاعات الجنسية .
وعليه فليس كلّ لهو مستدعياً لمثل هذه الأمور حتّى يكون عدم استدعاء شيء لها دليلًا على عدم اللّهويّة ؛ فإنّ القمار كما قدّمناه لهو ، وهو لا يستدعي أيّ رقص أو تصفيق أو نحوهما .
ثمّ إنّ اللهو قد يكون بالغفلة عن الأمور بسبب الاشتغال بالشيء ، وقد يكون كما ذكرنا بالانصراف عن الأمور المعنيّة بسبب الانس بالاشتغال باللهو وإن لم يكن اللّاهي غافلًا من رأس .
نعم ، الأوّل هو المتيقّن من اللهو ويكون بحكم السكر ، ويمكن أن يستدلّ لحكمه بما دلّ على علّة تحريم الإسكار ؛ فإنّ الإلهاء إذا بلغ حدّاً لا يبقى التفات من الشخص للُامور المعنيّة والتي من جملتها الوظائف الشرعيّة فهو سكر أو بحكمه ؛ ولكنّ الظاهر من اللهو - سيّما بقرينة تطبيقه على مثل الغناء والقمار وبعض آلات اللّهو - هو إطلاقه للثاني ، وإلّا فقلّما يتّفق مثال للّهو ، ولكان عامّة ما عدّ من اللهو خارجاً عنه حقيقةً ، ومعدوداً منه تعبّداً .
ولنعم ما يعبّر عن اللهو في ترجمته بالفارسية ( سر گرمى ) ومعناه الاشتغال بالشيء عن انس لا كره وتحميل .
ويؤكّد ما ذكرناه من الإطلاق عدم أخذ الغفلة في معنى اللهو فيما حكيناه من المفردات ، بل الظاهر أنّ اللهو بما يلازم الغفلة بالمرّة لايتحقّق إلّافي نادرٍ من أفراد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٧١