اللهو ، ولئن عبّر عن اللهو بما يغفل فباعتبار كون التشاغل عن المهمّات في حكم الغفلة عنها .
وبما ذكرنا يتّضح أنّ تحريم اللهو - لو كان - فهو على خلاف القاعدة ؛ فإنّ أقصى ما يقتضيه دليل التكاليف هو التحفّظ عليها بعدم التسبيب إلى الغفلة عنها الملازمة للتفويت ، وأمّا الاستئناس بشيء يكون في صرف النفس عنه إلى الوظائف مؤونة وكلفة فلايقتضي دليل التكاليف عدمه .
وقد اتّضح بهذا أنّ الشيء إذا كان ملازماً للغفلة عن الوظائف كفى في المنع عنه نفس أدلّة التكاليف والغرض منها ، وإن كان هذا لا يقتضي ترتّب معصية عند الغفلة عن الوظائف زائدة على مخالفة نفس التكاليف .
كلام الإيرواني في مسألة اللهو وتحقيقه
وقال الإيرواني في حاشيته على المكاسب - بعد منعه الإجماع على حرمة مطلق اللّهو ، والمنع عن دلالة الأدلّة المدّعاة عليها - : ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه الأخبار على حرمة اللّهو بقول مطلق ، نقول : إنّ اللهو عبارة عن حالة الالتهاء والانشغال عن الشيء ، والمراد هنا حالة الالتهاء عن اللَّه ، لا مجرّد الانصراف الفعلي للنفس عن اللَّه تعالى ، وإلّا وجب أن يكون الشخص ذاكراً للَّهتعالى دائماً . وهذه الحالة لا نعلم حصولها إلّافيما دلّ الدليل عليه ، وهو اللعب بآلات الأغاني ، فلعلّ لهذه الآلات جاذبة تجذب النفس إليها ، فتكون مولعاً بها ؛ وبذلك تحتجب عن الإقبال إلى اللَّه تعالى ، فلهذا حرّمها الشارع .
ثمّ الظاهر أنّ بين اللهو واللعب واللغو عموماً من وجه :
فاللهو فعل النفس واشتغالها باللذائذ الشهويّة بلا قصد غاية وإن كانت الغاية