للهلكة بلا معارض .
وما في الجواهر من : أنّه لا دليل على وجوب حفظ النفس في المقام بعد تعلّق حقّ الغير بها والأمر بإعطاء القصاص .
فيردّه : أنّ دليله هو مطلق ما دلّ على وجوب حفظ النفس ، ولا ينافيه دليل القصاص ؛ فإنّه حيث عيّنه الوليّ وبدونه فلا تعيّن . وحيث كان البدل في اختيار الجاني ، تعيّن عليه حفظ النفس ببذل ما يسقط معه القصاص وإن كان بدونه ولو حراماً ، يجوز القصاص . فهو نظير وجوب التمام على الحاضر وإن كان السفر واجباً إلّا أنّه بدونه يتعيّن الإتمام في الصلاة والصوم وإن كان التلبّس بالحضر حراماً تكليفاً .
التخيير في الجناية العمدية بين القصاص والدية
ولكن المقرّر عندي : تخيير الولي بين الدية وبين القصاص ، خلافاً لما هو المعروف منتعيّن القصاصوكون ثبوتالديةصلحاً ؛ لما دلّ على أنّ الثابت في العمد هو القصاصأو الدية . وحمل الدية على فرض الصلح إلغاء للعنوان ، حيث إنّ الصلح لا يتعيّن وقوعه على مقدار الدية بل يجوز على الزائد والناقص ؛ ولذا استشكلنا في تقييد نص الدية بفرض الصلح وإن ورد من بعض النصوص تقييد الدية بما إذا أحبّ ذلك القاتل ؛ حيث لم نستبعد كونه من قبيل القيد الغالب الذي لا مفهوم له . وكيف كان فهذا الاختلاف بيننا وبين المشهور لا أثر له في المقام .
وعلى هذا الأساس يجب على الجاني بذل ما ترتفع به الجناية من ثمن الترقيع وإن زاد على الدية « 1 » .
هامش
( 1 ) ومن غير البعيد أيضاً عدم تعيّن الأرش في موارد إتلاف الأوصاف في الأعيان حيث أمكن تدارك التالف بإعادته ، سواء كان التالف وصف الصحّة والسلامة أو سائر الأوصاف .
فلو عيّب شاةً أو حيواناً آخر أو جعلها مريضة وأمكنه العلاج لم يتعيّن عليه دفع الأرش ، بل لا يبعد عدم إجزائه بدون رضا المالك . كما أنّه لو باشر الجاني وعالج جنايته بما جعله كالصحيح لم يكن للمالك أيّ حقّ سوى قيمة الوصف مدّة فقده لو كان له قيمة لطول المدّة ونحوه .
لا يقال : ربما تكون نفقة العلاج أضعاف قيمة الأصل ، فيكون شأن الفرض أصعب من متلف الأصل .
فإنّه يقال : هذا مجرّد استبعاد ، ألا ترى أنّ من أتلف عبداً ضمن قيمته ، مع أنّه لو كان العبد هذا مريضاً مضطرّاً يجب معالجته حيث أمكن ولو ببذل أضعاف قيمته لحفظ حياته ، فتأمّل .
وبالجملة : هنا أمران :
الأمر الأوّل : كفاية تدارك الوصف التالف بالعلاج .
الأمر الثاني : تعيّن ذلك إلّامع رضا المالك بدونه . ولئن كان شكّ في الثاني فليس في الأوّل منهما إشكال سوى عدم القائل به فيما أعلم ، وهذا ليس مانعاً من الالتزام به .
والسرّ في عدم تعيّن الأرش على الجاني هو أنّه بدل عن التالف ، وإعادة نفس التالف أولى بالكفاية عن البدل ، وإنّما لا يصار إليه لصعوبته أو عدم إمكانه عادةً .
وإن شئت فقل : إنّ القِيم والأروش بدل عن الحيلولة دائماً ؛ وإن كان هذا الاصطلاح يستعمل في موارد خاصّة ، ولا حيلولة مع إعادة المبدل ، فلا موضوع للبدل .
هذا كلّه في موارد إتلاف الأوصاف ، وأمّا في موارد بيع المعيوب ففيه كلام آخر ، ولتمام التحقيق في المقامين محل آخر فإنّ المسألة بحاجة إلى تعقيب ، واللَّه العالم .