وعلى أساسه يمكن القول بوجوب العلاج على تقدير كون الجناية خطأً أيضاً حيث يتمكّن الجاني من رفعها ، فإنّ رفع الجناية حيث كان مبنى العقلاء فلا يفرّق فيه بين موارد العمد في الجناية والخطأ ، وإنّما الفرق بينهما في خصوص الإثم وعدمه .
وما قرّر من الدية في الجنايات فهي من قبيل بدل التالف ممّا لا يتيسّر إعادته ، فهي من قبيل بدل الحيلولة .
الوجه الخامس : ويضاف إلى ما قدّمنا دعوى أنّ المنساق من أدلّة الديات أنّ ثبوتها بعنوان العوض والبدل عن الجناية والأعضاء والمنافع الذاهبة بالجناية ، وإنّما يثبت البدل في بناء العقلاء عند تعذّر أداء المبدل وتسليمه ، وأمّا مع التمكّن من ذلك فلا تصل النوبة إلى البدل . فمع التمكّن من العلاج والترقيع فهو من قبيل تسليم نفس الشيء .
وإن شئت قلت : إنّ تشريع الدية بعنوان البدل ناظر إلى تحديد البدل حيث تصل النوبة إليه ، لا في مقام تعيّن البدل ولو مع التمكّن من تسليم العين .
وبالجملة : ليس دليل الدية ناظراً إلى مورد الدية ، بل مساقه حدّ البدل حيث تثبت « 1 » .
نعم ، لا منافاة بين القصاص على تقدير عدم العلاج والترقيع ، وبين عدم وجوب الترقيع إلّامن جهة وجوب التحفّظ على الأعضاء حيث أمكن ولو برفع موجب تلفها ، ويلزمه وجوب دفع أضعاف دية العضو حيث طالب المجنيّ عليه
هامش
( 1 ) وقد عثرت أخيراً على كلام لبعض مشايخنا احتاط في وجوب المعالجة حتّى مع زيادة قيمة العلاج عن الدية .