الدامية بعيران وفي الباضعة ثلاث من الإبل وكلّ من هذه الثلاث دون السمحاق ويكون فيها الدية .
فما توهّم بعض الفضلاء أنّ معنى هذا الحديث أنّ أجر الطبيب يساوي الدية ولا يحتاج إلى دية أخرى حيث قال : سيجيء في أوائل باب ديات الشجاج هذا الحديث بسند آخر وليس فيه : سوى الدية ، والظاهر أنّ المراد أنّ أجر الطبيب بقدر الدية ، فيكون « سوى » فعل ماض بمعنى ساواه . واللَّه أعلم ، انتهى ، غلط وباطل كما لا يخفى « 1 » .
وقال تعليقاً على معتبرة غياث : أي من السمحاق إلى الحارصة شيءٌ قليل أربعة من الإبل إلى واحد ليس بدية حتّى يحملها العاقلة ، وإنّما فرضها الشارع لأجر الطبيب ، أو لا يلزم في الخطأ المحض فيها شيء ، بل يعطي شيئاً قليلًا لأجر الطبيب ، والأوّل أوفق بالأصول « 2 » .
فيتحصّل من كلماتهم قدّست أسرارهم في الحديث احتمالات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : هو أنّ الدية المقدّرة فيما دون السمحاق من بعير إلى أربعة فهو ثابت على الجاني نفسه لا على العاقلة ؛ حيث إنّ مقداره قليل ، وإنّما فرضها الشارع لأجر الطبيب ، فليست هي دية لتثبت على العاقلة ، بل هي اجرة العلاج ، وهذا هو الذي اختاره والد شيخنا المجلسي قدس سره وولده في موضع من الملاذ .
الاحتمال الثاني : هو ثبوت الدية المقدّرة فيما دون السمحاق وثبوت اجرة الطبيب والعلاج معاً على الجاني . وهذا هو الذي اختاره في الوافي وشيخنا المجلسي
هامش
( 1 ) ملاذ الأخيار 16 : 347 ، باب البيّنات على القتل .
( 2 ) ملاذ الأخيار 16 : 629 ، باب ديات الشجاج .