تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
عمداً بذلك . كما ولا يبعد وجوب دفع ما تمكّن الجاني من دفعه ، بدلًا عن العفو في قصاص النفس ؛ نظراً إلى وجوب حفظ النفس ما أمكن . ولا ينافيه دليل نفي الضرر ؛ فإنّه إنّما ينفي الضرر إذا لم يستلزم نفيه الوقوع في ضرر أشدّ ، وأيّ منّة في نفي ضرر يستعقب الموت . وإن شئت قلت : إنّ ما يبذل بإزاء حفظ النفس لا يعدّ ضرراً ، فإنّ الضرر هو الخسارة ، ولا خسارة أعظم من ذهاب النفس . وعلى هذا الأساس يتعيّن على القاتل عمداً دفع ما طالب به الوليّ فراراً عن القصاص وتحفّظاً على النفس ؛ وفاقاً للنهي عن إلقاء النفس في التهلكة ، فإنّ التعرّض للقصاص تعرّض للهلاك ، لكنّه يجب حيث طالب الولي به متعيّناً ؛ وحيث خيّر الولي بينه وبين البدل تعيّن أداء البدل مع التمكّن عقلًا مهما كان فيه الحرج والضرر ، وإن كان ظاهر الفقهاء عدم وجوب ذلك ؛ حيث ذكروا أنّ الثابت في قتل العمد هو القصاص ، وأنّ الدية تثبت صلحاً ، ولا يتعيّن على القاتل قبولها فضلًا عمّا إذا طولب بزيادة عن الدية . نعم ، نسب إلى غير واحد وجوب بذل الدية وغيرها ممّا طالب به الولي « 1 » . هذا . ولكن في صحيح ابن سنان : « فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف . . . » « 2 » . ولا يبعد حمل القيد على الغالب فلا مفهوم له ، فيبقى إطلاق حرمة التعرّض
هامش
( 1 ) راجع الجواهر ، كتاب القصاص 42 : 279 . ( 2 ) الوسائل ، 19 : 144 ، الباب 1 من ديات النفس ، الحديث 9 .