الأحكام الشرعيّة هو عنوان النسب العرفي أو التفصيل ؛ ففي بعض الأحكام - كحرمة النكاح - العبرة بالنسب العرفي ، وفي الإرث يشترط زائداً على النسب ، شيء آخر ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ؛ حيث إنّه لا تلازم بين النسب وبين ترتّب الحكم الخاص ، كما لا تلازم بين نفي النسب وبين عدم ترتّب الحكم الخاصّ .
فهناك مجال بعد إثبات النسب للبحث عن اختصاص بعض الأحكام - كالميراث - بنسب خاصّ ، وعدم ترتّبه في مثل المقام ؛ أعني المصداق الجديد للنسب ، كما أنّ هناك مجالًا - بعد نفي النسب - للبحث عن عموم الحكم الثابت في الأنساب في غير مورد النسب ، وعلى هذا الأساس ذكرنا احتمال حرمة النكاح في مثل المقام على تقدير انتفاء النسب ؛ بناءً على ما في بعض النصوص من أنّ الإنسان لا ينكح بعضه بعضاً ، وعلى أساسه ونحوه ذهب المشهور - مع التزامهم بانتفاء النسب في ولد الزنا - إلى عدم جواز التناكح بينه وبين أبويه .
نعم ، كلا الأمرين على خلاف إطلاق ما يدلّ على ترتّب الحكم عند النسب وانتفائه على تقدير انتفاء النسب ، ولكن الإطلاق إنّما يكون حجّة حيث لا يقوم على خلافه دليل .
ثمّ لو شكّ في صدق الأنساب في مثل المقام فهو من الشبهة المفهوميّة ، ولا يجري في مثلها أصل عامّ ، بل لابدّ من ملاحظة كلّ مورد والأصل الجاري فيه ، ولا يجري هناك استصحاب عدم تحقّق النسب بعدما تقدّم من أنّ الشبهة في المفهوم ، وفي مثلها لا مجرى للاستصحاب .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣١٤