التناسب بين القسمين ؛ فربّما يكون عدم تصوّر الواضع لبعض المصاديق منشأ لاختصاص وضعه لحصّة من المعنى لا تشمل الأفراد الجديدة ، فلاحظ .
وليعلم أنّ هنا أمرين قدّمنا البحث عنهما مفصّلًا ونشير إليه في المقام إجمالًا :
موافقة المشرّع الإسلامي للعرف في الأنساب
أحدهما : أنّه ليس للشارع في باب الأنساب اصطلاح خاصّ ، بل المناط في الأنساب المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعيّة ما هو المعيار بالنظر العرفي .
وإن كان المعروف - سيّما على ألسنة المتأخّرين - ثبوت اصطلاح شرعي في النسب ، وعلى هذا الأساس ذكروا أنّ ولد الزنا منفي شرعاً ؛ ثمّ تجشّموا لتحريم ولد الزنا في باب النكاح ببعض التكلّفات ؛
ولكنّه مجرّد دعوى لا بيّنة لها ولا حجّة عليها ، كما حقّقناه بما لا مزيد عليه .
وحاصل الوجه فيما اخترناه من عدم ثبوت اصطلاح للشارع في النسب هو أنّه :
لو كان للشارع اصطلاح في النسب - غير ما للعرف والناس - لنبّه عليه ، بل أكّد عليه ردعاً لهم عن طريقتهم وتحذيراً لهم عن تطبيق ضوابطهم فيما هو موضوع حكمه . وهذا هو الوجه في حمل سائر الألفاظ المستعملة في لسان الشرع على المعاني اللغويّة والعرفيّة .
ولم يرد شيء يدلّ على أنّ للشارع اصطلاحاً خاصّاً في النسب ، بل المستفاد من النصوص خلاف ذلك ، فراجع إن شئت .
العبرة في العرف المحكّم في الأوضاع بالعرف المعاصر المشرّع
ثانيهما : أنّ العبرة في العرف المحكّم - في الأنساب كغيرها - هو العرف المعاصر للمشرّع ، ولا عبرة بالعرف الحادث الذي مرجعه إلى الوضع الجديد .