تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
التناسب بين القسمين ؛ فربّما يكون عدم تصوّر الواضع لبعض المصاديق منشأ لاختصاص وضعه لحصّة من المعنى لا تشمل الأفراد الجديدة ، فلاحظ . وليعلم أنّ هنا أمرين قدّمنا البحث عنهما مفصّلًا ونشير إليه في المقام إجمالًا :

موافقة المشرّع الإسلامي للعرف في الأنساب

أحدهما : أنّه ليس للشارع في باب الأنساب اصطلاح خاصّ ، بل المناط في الأنساب المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعيّة ما هو المعيار بالنظر العرفي . وإن كان المعروف - سيّما على ألسنة المتأخّرين - ثبوت اصطلاح شرعي في النسب ، وعلى هذا الأساس ذكروا أنّ ولد الزنا منفي شرعاً ؛ ثمّ تجشّموا لتحريم ولد الزنا في باب النكاح ببعض التكلّفات ؛ ولكنّه مجرّد دعوى لا بيّنة لها ولا حجّة عليها ، كما حقّقناه بما لا مزيد عليه . وحاصل الوجه فيما اخترناه من عدم ثبوت اصطلاح للشارع في النسب هو أنّه : لو كان للشارع اصطلاح في النسب - غير ما للعرف والناس - لنبّه عليه ، بل أكّد عليه ردعاً لهم عن طريقتهم وتحذيراً لهم عن تطبيق ضوابطهم فيما هو موضوع حكمه . وهذا هو الوجه في حمل سائر الألفاظ المستعملة في لسان الشرع على المعاني اللغويّة والعرفيّة . ولم يرد شيء يدلّ على أنّ للشارع اصطلاحاً خاصّاً في النسب ، بل المستفاد من النصوص خلاف ذلك ، فراجع إن شئت .

العبرة في العرف المحكّم في الأوضاع بالعرف المعاصر المشرّع

ثانيهما : أنّ العبرة في العرف المحكّم - في الأنساب كغيرها - هو العرف المعاصر للمشرّع ، ولا عبرة بالعرف الحادث الذي مرجعه إلى الوضع الجديد .