الجنايات على وجوب دفع الديات والأروش ، فإطلاق كلماتهم - ولا أقلّ من الإطلاق المقامي فيها - ربّما يقضي بعدم وجوب المعالجة عندهم ، فتأمّل .
والكلام في وجوب المعالجة من ناحيتين :
إحداهما : وجود المقتضي لذلك .
ثانيتهما : عدم المانع ؛ وعدم صلاحيّة أدلّة الديات والأروش للمنع من وجوب العلاج .
أمّا الكلام من ناحية المقتضى فقد تعرّضنا لذلك بالمناسبة في الجزء الأوّل من كتاب « المبسوط » « 1 » ، وذكرنا وجوهاً عدّة تقتضي وجوب العلاج ، وبعضها وإن اختصّ بالجناية العمديّة ووجوب العلاج في فرضها ، ولكنّ عامّتها شاملة لمطلق الجناية ؛ وهانحن نوردها في المقام :
يمكن القول بوجوب ترقيع العضو المبان بالجناية ومعالجته بذلك حيث أمكن ؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم من دليل حرمة الجناية هو الحرمة حدوثاً وبقاءً ، ومع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع أوّلًا واجباً .
ثمّ إن لم يفعل ثبت القصاص أو الدية باختلاف الموارد . هذا إذا لم يتمكّن المجنيّ عليه من رفع الجناية بالمباشرة .
وأمّا مع تمكّنه ففي ثبوت ذلك إشكال ، بل تفصيل ؛ وذلك ، فإنّه ربّما لا تنسب الجناية إلى الجاني ، كما إذا قطع الجاني عرقاً ، مع تمكّن المجنيّ عليه من شدّه وقطع الدم فإنّه بالترك يعدّ مفرطاً . وإن شئت فقل : إنّ الموت مستند إلى السبب المتأخّر وهو ترك قطع الدم ، لا إلى الجزء السابق وهو قطع العرق .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 121 .