تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وعدم تقييده في متعلّقه يستكشف عدم تقيّد الصحّة بالقيد المشكوك . ومن هنا يظهر أنّ مقتضى عموم الآية وإطلاقها المنع من حقن المرأة بنطفة زوجها إذا كانت النطفة ممزوجة بنطفة أخرى تعين على انعقاد نطفة الزوج خاصّة .

دفع إشكال عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج على حرمة حقن المرأة بنطف الأجانب

وقد تشكل دلالة الآية على وجوب حفظ الفرج من الاستيلاد بأنّ : مادّة الحفظ المستعملة في الآية بمعنى الصيانة ، وهي لا تستعمل إلّافيما يخاف منه على الشيء أو يضرّ به ، فالتحفّظ على الشيء لا يكون بصونه عن مطلق الأشياء - ولو كانت غير مضرّة ، بل هو صونه عن المضرّات أو عمّا يحتمل كونه مضرّاً على الأقلّ ، فالعبرة في شمول الآية ليس بمطلق المناسبات للفرج ، بل بمطلق ما يصدق في مورده التحفّظ لكونه مضرّاً ، وكون الاستيلاد مضرّاً غير محرز ؛ فإنّ المحرز إنّما هو مناسبته للفرج ، لا كونه مضرّاً . ويمكن القول بأنّ : ضرر الاستيلاد وإن لم يكن محرزاً ولكنّه محتمل ، فيخاف من ذلك على الفرج . وإن شئت فقل : إنّ التحفّظ مقيّد في صدق مفهومه بكلّ ما يخاف منه ويحتمل فيه الضرر ، لا بما فيه ضرر قطعي خاصّة . بل يمكن أن يقال : إنّ استثناء الأزواج من التحفّظ على الفرج في غير هذه الآية قرينة تحدّد ما يجب التحفّظ على الفرج منه ، وحيث إنّ المستثنى هو الترخيص في ترك التحفّظ من الزوج بمباشرته واستيلاده ، فيكون ما عدا استيلاد الزوج ومباشرته من أنواع المباشرات والاستيلادات ممنوعاً . فقد تحصّل : إنّ مقتضى إطلاق الآية وجوب التحفّظ على الفرج من كلّ ما