فعل المكلّف أو من فعل الآخرين ، والمعيّن هو المناسبة حيث وجدت . ومن الواضح أنّ تلقيح المرأة نفسها بنطفة من أوضح مصاديق عدم التحفّظ على الفرج ممّا يناسبه .
دفع إشكال عن إجمال الآية الآمرة بحفظ الفرج
وربّما تناقش دلالة الآية بأنّ : الحفظ إنّما يصدق في خصوص التجنّب ممّا لا ينبغي ولا يحلّ ، فلا يشمل ترك التحفّظ ممّا لا محذور فيه ، وكون غرس النطفة في الرحم - بمباشرة المرأة نفسها أو بفعل الزوج أو غيره - محذوراً أوّل الكلام ، فيكون التمسّك بالآية في مواردها من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية . فكما لا تدلّ الآية على وجوب حفظ الفرج من الضوء ، فكذا من نطف الأجانب .
ويرد عليه : أنّ مدلول الآية هو حفظ الفرج من كلّ ما يناسبه ؛ وبذلك يتعيّن أنّ كلّ ما يناسب الفرج لا ينبغي ولا يحلّ ، لا أنّ المراد هو حفظ الفرج ممّا لا يحلّ ليكون التمسّك بالآية لإثبات عدم الحلّ تمسّكاً بها في الشبهة المصداقية .
ومن الواضح أنّ حقن المرأة نفسها بما يحقّق الاستيلاد بل وبما يعين عليه من أوضح مناسبات الفرج ، فيشمله الأمر بحفظه .
ولعمري إنّ هذا الوهم ليُذكّرني بتوهّم اختصاص أدلّة المعاملات بخصوص المعاملات الصحيحة ، وأيضاً توهّم اختصاص أدلّة العبادات - حتّى بناءً على وضع أساميها للأعمّ - بخصوص الصحيحة منها ؛ لعدم كون الفاسدة مأموراً بها ، ومعه فلا يمكن التمسّك بالإطلاقات عند الشكّ في الصحّة .
والجواب هو الجواب ؛ فإنّ الأدلّة المتضمّنة للحكم بالوجوب مثلًا في العبادات ليست مقيّدة بعنوان الصحيح لتصير مجملة بلحاظ موارد الشكّ ، بل بإطلاق الحكم