حرمة التمكين من النظر إليها فلا .
كما أنّه لا يبعد كون المراد من دلالة الآية على تحريم نظر المرأة إلى فرج امرأة أخرى : هو شمول الآية لذلك ، لا اختصاصها بهذا المدلول حتّى لا تكون الآية دالّة على حرمة نظر المرأة إلى فرج الرجل الأجنبيّ .
وكذا ما تضمّنته من دلالة الآية على تحريم نظر الرجل إلى عورة أخيه وفرجه ؛ فإنّه لا يراد بذلك عدم دلالة الآية على حرمة ارتكاب الفواحش فضلًا عن قصور دلالتها على حرمة نظر الرجل إلى فرج النساء الأجانب .
وبالجملة : المراد أنّ هذه الآية تختلف عن بقيّة الآيات المتعرِّضة لحفظ الفرج ؛ فإنّ سائر الآيات أريد بها الكناية عن حرمة الزنا خاصّة - والمراد من خصوص الزنا في قبال النظر لا المقابل لسائر الفواحش كالسحق واللواط - وأمّا هذه الآية فهي متعرِّضة للنظر ، وليست ساكتة عن ذلك ، وأمّا دلالتها على سائر الأمور من الفواحش التي تضمّن حكمها سائر الآيات فلا تنفي هذه الرواية ذلك .
والوجه في ذلك :
أوّلًا : قصور دلالة النصّ في نفسه عن نفي دلالة الآية على حرمة غير النظر إلّابما يشبه مفهوم اللقب ؛ لأنّ قوله : « كلّ آية في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر » المراد بما قبل الاستثناء هو اختصاص آيات حفظ الفرج - غير هذه الآية - بالزنا وعدم شمولها للنظر ، وأمّا هذه الآية فليست مختصّة بالزنا ، وأمّا أنّها مختصّة بالنظر فلا دلالة في النصّ على ذلك .
ثانياً : أنّ القدر المتيقّن ممّا يناسب الفرج لو لم يكن القدر المتعيّن هو ما عدا النظر ، فكيف تخصّ الآية بالنظر ؟ !
فأيّ موجب لتخصيص الآية بخصوص النظر ، فإنّ حفظ الفرج لا يكون إلّاممّا
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٩٥