« وَقُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ؛ وتحفظ فرجها من أن ينظر إليه . وقال : كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّاهذه الآية فإنّها من النظر « 1 » .
وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكى لَهُمْ » فقال : كلّ ما كان في كتاب اللَّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّافي هذا الموضع فهو من أن ينظر إليه « 2 » .
وكيف كان فقد يتوهّم منافاة الخبر هذا لما استظهرناه من الآية من الأمر بحفظ المرأة فرجها عن كلّ ما يناسبها ، وأنّ الآية في مقام تحريم النظر ووجوب التحفّظ منه خاصّة .
ولكن يرد عليه :
أوّلًا : إنّه يحتمل كون المراد من الخبر أنّ سائر آيات حفظ الفرج ناظرة إلى التحفّظ على الفرج من الزنا خاصّة دون النظر ، وأمّا هذه الآية فهي ناظرة إلى النظر ، ولا ينافي ذلك إطلاقها لغير النظر من الزنا وغيره .
فالخبر بصدد أنّ هذه الآية متعرّضة لحكم حفظ الفرج من النظر ولزومه ؛ بقرينة الأمر بغضّ البصر للمؤمن والمؤمنة ، بخلاف سائر الآيات فإنّها بصدد عفّة الفرج عن الزنا ، بل وكلّ الفواحش كاللواط وغيره ، من دون تعرّض للنظر ، إذن هذا لا ينافي دلالة الآية على وجوب حفظ الفرج عن الفواحش أيضاً .
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة 1 : 695 ، الباب 84 من أصول الفقه ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر السابق : الحديث 2 .