بل الواجب هو كلّ ما يصدق عليه حفظ الفرج بنحو العام الشمولي والاستغراقي ؛ فلذا تعدّ الزانية مرّة واحدة عاصية وإن حفظت فرجها في سائر الأزمنة .
وإن شئت فقل : الحفظ بمعناه المطلق لا يتحقّق إلّابالتحرّز عن جميع الأفراد العرضية من المنافيات للحفظ ؛ فعلى المرأة أن تحفظ فرجها عن الزنا وعن السحق وعن غيرهما ؛ وكذا يجب عليها الحفظ عن الأفراد الطولية ، أعني في الأزمنة المتتالية .
إذن الواجب حفظ الفرج عن كلّ ما يناسب الفرج ، ومن جملته ما يرتبط بتوليد الأولاد بشتّى الأنحاء . خرج من ذلك تمكين الزوج والمالك من المجامعة ومن إفراغ المني في فرج المرأة بالدليل ، وأمّا تمكين غير الزوج وكذا المالك - بل وتمكين الزوج أيضاً من تلقيح الزوجة بنطفة غيره بل وتمكينه من تلقيح نطفته بغير الجماع - يكون مندرجاً في عموم الآية أو إطلاقها ؛ فإنّ ما يقتضيه الدليل هو وجوب تمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها ، لا وجوب تمكينه من الاستيلاد ؛ فلذا يجوز لها شرب ما يمنع الحمل بغير الإسقاط . نعم ، يجوز لها التمكين من الاستيلاد بالجماع ؛ فإنّه من ملابسات التمكين والجماع الجائز ؛ وأمّا التمكين من الاستيلاد بغير الجماع فضلًا عن الاستيلاد بنطفة الأجنبي فلا موجب لخروجه عن عموم المنع .
هذا ، ولكن هذا الوجه لا يقتضي إلّاالمنع من الاستتئام والاستنساخ بتوسيط الفروج لا مطلقاً ، كالتوصّل إلى ذلك عبر أنابيب المختبرات .
دفاع عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج على الأعمّ من النظر
بقي الكلام في رواية أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى :