وهذه الآية هي التي استدللنا بها أو يمكن الاستناد إليها في عدم جواز تلقيح المرأة بنطف الأجانب ، بل ولمنع زرع النسيخ والتوائم في الأرحام .
فنقول : مقتضى الصناعة - سيّما بملاحظة ما أسلفناه سابقاً في المباحث الأصوليّة التمهيديّة - هو وجوب حفظ المرأة فرجها ، ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع ، بل إطلاق حفظ الفرج ، هو التحفّظ على الفرج عن كلّ ما يناسبها .
فمثل حفظ الفرج عن إصابة الماء بدخول النهر ونحوه خارج عن مفاد الآية موضوعاً ، لا تخصيصاً .
والذي يناسب الفرج ويندرج بلحاظه في إطلاق الآية هو التمكين من مجامعة الرجل ومساحقة المرأة ؛ وهذا هو المتيقّن من المناسبات للفرج ؛ ولكن لا ينحصر المناسب في ذلك ؛ فإنّ استمناء المرأة - بفركها فرجها أو بدلك شيء عليها أو بإدخال شيء فيها كلّ ذلك - أيضاً مندرج في الإطلاق .
وببالي الاستدلال بآية حفظ الفروج على حرمة الاستمناء على الرجل في بعض النصوص ، وهو على تقديره مؤكّد لما ذكرناه .
هذا ، ومع ذلك لا يتحدّد الأمر المناسب للفرج فيما ذكر ، بل من جملة ما يناسب الفرج هو التمكين من قرار النطفة فيها ؛ سواء كان نطفة الزوج أو نطفة أجنبي ، بل وغير النطفة ممّا يصطلح عليه بالنسيخ والتوأم وغيرهما .
وقد تقدّم عدم اختصاص المطلقات والعمومات بخصوص المصاديق القديمة ؛ بل كلّ مصداق - وإن كان جديداً مندرج في الإطلاق ، ومن جملة المصاديق الجديدة لحفظ الفرج هو حفظها عن النسيخ والتوائم .
ومن الواضح أنّ وجوب حفظ الفرج ليس من قبيل الواجب الذي يؤدّى بمصداق واحد ، كالصلاة التي تتأدّى وتتمثّل بصلاة واحدة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٩١