ثبت لها الخيار أيضاً .
وبالجملة : فالمناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي كون الموضوع عدم تمكّن المرأة من المجامعة ولو لمرض الزوج فيما كان الزوج باذلًا ، والمجامعة من الزوج المفروض لا يعدّ تمكّناً للمرأة من المجامعة . ألا ترى أنّ الاجتياز من مكان لو كان مستلزماً للقتل لا يعدّ الاجتياز معه مقدوراً ؛ فإنّه ليست العبرة في القدرة بمجرّد الاجتياز ، بل به مع السلامة . فكذا المرأة التي لا تتمكّن من مجامعة زوجها إلّابموت ونحوه تعدّ محرومة وعاجزة عن المجامعة .
ثمّ إنّ العنوان في معتبرة الكناني الأولى هو عدم القدرة أبداً ، وهو المفهوم من عدم القدرة المطلقة في المعتبرة الأولى ؛ أعني خبر أبي بصير .
ومقتضى معتبرة أبي بصير الثانية أنّ العاجز عن مباشرة النساء فعلًا يؤجّل للعلاج سنة ، وكأنّ المفهوم منه - ولو بقرينة غيره - أنّه إذا لم يعالج ( مبني للمعلوم ) أو لم يعالَج ( مبني للمجهول ) تخيّرت المرأة وجاز لها الفسخ أو يطلّقها الحاكم ؛ لانصراف ما تضمّن : « فرّق بينهما » إلى كون المُفرّق غير الزوجين ، وربّما يكتفى في تفريق الحاكم بغير لفظ الطلاق .
فقد تحصّل بما قدّمناه في تقريب هذه الأخبار :
أوّلًا : أنّ سبب خيار المرأة ليس هو خصوص العنن المفسّر بعجز الرجل عن الإيلاج لضعف الآلة عن الانتشار ، بل السبب هو عدم تمكّن المرأة من المجامعةلمرض الزوج ؛ سواءً كان المرض مانعاً من انتشار الآلة أو لم يكن مانعاً ولكن كان الجماع لمرض الزوج المسري غير مقدور للمرأة وإن كان الزوج باذلًا ، بل المفهوم من خبر الاخذة شمول الحكم لما إذا كان العجز عن الوطء بمثل السحر .
وإنّما قيّدنا عجز المرأة بما إذا نشأ عن مرض الزوج احترازاً عمّا إذا كان ناشئاً من
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٦١