بل صرّح في الجواهر بثبوت خيار التدليس وإن كان باشتراط صفة كمال ، وظاهره عدم الفرق بين تدليس المرأة والرجل ، قال : قد تكرّر منّا غير مرّة ، قوّة ثبوت الخيار بالتدليس بصفة من صفات الكمال على وجه يتزوّجها على أنّها كذلك فبان الخلاف .
أيّ صفة كانت - يعني وإن لم تكن منصوصة بخصوصها كالحرّية - لظهور نصوص التدليس فيه ؛ خصوصاً المشتمل منها على التعليل الذي يكشف عن الوجه فيما ورد الخيار به من التدليس بالحرّية ونحوها ، مضافاً إلى فحوى خبر الحلبي وخبر حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّه خطب رجل إلى قوم فقالوا : ما تجارتك ؟ فقال : أبيع الدوابّ فزوّجوه فإذا هو يبيع السنانير ، فمضوا إلى عليّ عليه السلام فأجاز نكاحه ، وقال : « إنّ السنانير دوابّ » . وخصوص نصّ الحلبي في رجل تزوّج امرأة فيقول : أنا من بني فلان فلا يكون كذلك ، قال : « يفسخ النكاح أو قال : يردّ » . . . إلى أن قال : بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع منهم هنا على أنّ شرطية الصفات توجب الخيار إذا بان الخلاف ، بل قد عرفت فيما تقدّم قوّة ذلك حتّى مع اشتراط الناقص من الصفات فبان الكامل . نعم ، لو كان الشرط من الأفعال أمكن القول بعدم الخيار بتعذّره أو امتناعه « 1 » .
أقول : ما ذكره من الخيار في مطلق التدليس وإن لم يكن بعيداً إلّاأنّ استناده في ذلك إلى بعض الوجوه المذكورة في كلامه ممّا لا يمكن المساعدة عليه :
أمّا صحيح الحلبي ، فلكونه في مورد خاص ، لا مطلق التدليس ، مع احتماله الدلالة على بطلان النكاح ، وربّما تساعده القاعدة . ومنه يظهر الكلام في
هامش
( 1 ) ) . الجواهر : 30 / 385 .