غير سائغ وإن كان الحاكم معذوراً في فعله ، فيعدّ من خطأ الحاكم ، فيشمله ما دلّ على أنّ ما أخطأت الحكّام ففي بيت المال ؛ ولذا حكى ابن إدريس عن المبسوط أنّه أوجب الدية في بيت المال ، وأورد عليه بأنّه في خطأ الحكّام ، وهذا ما أخطأ فيه بحال .
ثمّ إنّ دليل ضمان الخطأ في بيت المال مخصّص لقاعدة الإحسان ؛ بناءً على شمولها للمقام .
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في السرائر : من غشيته دابّة وخاف أن تطأه فزجرها عن نفسه فجنت على الراكب أو على غيره لم يكن عليه شيء ؛ لأنّه بفعله محسن ، لأنّه دفع الضرر عن نفسه ، وقد قال تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 1 » .
أقول : بعد أن كان دفع الضرر عن النفس واجباً ، فهو محسن بفعل الواجب وإن لم يكن محسناً إلى الغير ، وقد تقدّم عموم الإحسان للمعنى اللّازم .
هذا ، وقد ورد في بعض النصوص المعتبرة أيضاً تعليل عدم الضمان في بعض فروض المسألة بأنّه زجر عن نفسه .
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في السرائر : فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه وفعله ونصبه مثل الميازيب والرواشن الغير المضرّة بالمارّة لم يكن عليه شيء ؛ لأنّه محسن بفعله واحداثه غير مسيء ، وقد قال اللَّه تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » ، فمن
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 367 .