تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقال المحقّق الشيخ علي على ما في الشرح : الضمان أحوط وإن كان العدم قويّاً ؛ لعموم قوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » ، ولا يعارض بعموم الضمان بإثبات اليد على الصيد ؛ لأنّ الترجيح للأوّل بالأصل وبإذن الشارع ، انتهى . وبالجملة : فالظاهر العدم حتّى يقوم الدليل الصحيح الصريح « 1 » . أقول : أمّا ما أفاده أخيراً من عدم الضمان حتّى يقوم الدليل الصريح فيرد عليه أنّه يكفي الدليل الظاهر من عموم أو إطلاق ، والمفروض قيامه إلّاأن يتمّ المعارض له . وأمّا ما حكاه عن الشيخ علي من تقديم دليل الإحسان بالأصل وإذن الشارع ، ففيه : أنّ الأصل لا موقع له في فرض قيام الدليل الاجتهادي ، وإذن الشارع لا ينافي الضمان كما في أكل مال الغير في المخمصة ، بل المرجّح لقاعدة الإحسان على غيرها هو حكومتها على العمومات ، كما قدّمناه . تطبيق لقاعدة الإحسان وفي محكي الرياض في مسألة تسليم الإمام عليه السلام أو نائبه الأرض المملوكة - التي ترك أهلها وملّاكها عمارتها - إلى من يعمّرها بما يراه من الحصّة وأنّ على الإمام أجرتها لأربابها وملّاكها ؛ قال : وبه - يعني بلزوم الأجرة للمالك - تتمّ الحكمة في جواز تصرّف الإمام عليه السلام فيها بغير إذنهم ؛ نظراً إلى أنّه إحسان محض ، وما على المحسنين من سبيل ، وبه يضعّف مستند الحلّي من قبح التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ؛ لاختصاص ما دلّ عليه من العقل والنقل بغير محلّ الفرض « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 15 : 294 ، الحجّ . ( 2 ) الجواهر 21 : 179 ، الجهاد .