تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بفعله ، وقد قال تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » ، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته « 1 » . أقول : ظاهر فرضه هو فيما كان القتل خارجاً عن الحدّ والقصاص ، وفي مثله لا يجوز إجراء الحدّ والقصاص إلّامع الجهل ، ومعه يكون الجواز ظاهريّاً ، بمعنى كون الفاعل معذوراً ، وإلّا فمع العلم بسراية قصاص الطرف إلى النفس لا يكون القصاص سائغاً . فعدّ مثل مجري الحدّ هنا محسناً ، بمعنى كونه غير آثم ، فيبتني جريان القاعدة في مورده على عمومها لفعل المباح . بل يشكل شمول القاعدة لمثله وإن قلنا بشمولها للمباح ؛ وذلك لأنّ الحكم بالجواز هنا ظاهري لا واقعيّ ؛ وشمول القاعدة لمثله أشكل . نعم حيث إنّ مجري الحدّ قاصد لامتثال أمر القاضي ، فيكون قاصداً للإحسان ، فيبتني جريان القاعدة فيه على ما حقّقناه واخترناه . نعم ، لو تمّ بعض النصوص المتضمّنة لنفي الضمان فيمن مات بإجراء الحدّ عليه كان تخصيصاً في دليل الضمان . تطبيق لقاعدة الإحسان وقال في السرائر : إذا عزّر الإمام أو الحاكم من قبله إنساناً فمات من التعزير فلا دية له ، لا في بيت المال ولا على الحاكم ولا على عاقلته بحال ؛ لقوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » ، وهذا محسن بتعزيره « 2 » . أقول : يظهر الكلام فيه ممّا قدّمنا في سابقه . هذا مع أنّ التعزير المستلزم للقتل
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 361 . ( 2 ) السرائر 3 : 479 ، الحدود .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 203 | الشيخ محمد القائني