أقول : تقدّم سابقاً أنّه ربّما يكون مجرّد عدم رضا المالك بالتصرّف في ماله مانعاً عن صدق الإحسان وإن عاد بسبب التصرّف في ماله عوض وغرامة للمالك ؛ فإنّ التصرّف في سلطان الغير بدون رعاية رضاه هتك له واعتداء على مملكته ، فكيف يعدّ إحساناً له ؟ ! نعم ، إذا كان المالك غائباً لا يمكن استرضاؤه ، يكون استغلال ماله إحساناً له ، ولكن ينبغي - دفعاً لاختلال النظم والتعدّي على الأموال بعذر الإحسان - رعاية إذن الحاكم وغيره من الولايات ، على التفصيل المقرّر في محلّه .
وبدون ذلك فلا ريب في أنّ الأصل هو عدم تحقّق الإحسان إذا ادّعاه المتصرّف . ونعني بالأصل غير الاستصحاب ؛ حسبما تقدّم من حكم الشكّ في صدق الإحسان بشبهة حكميّة أو موضوعيّة .
نعم ، مقتضى هذا أنّه لو تصرّف بغير إذن الحاكم ولكن انكشف بعد ذلك أنّ تصرّفه كان إحساناً لم يكن ضامناً ، وكان جائزاً واقعاً إلّامن جهة الإخلال بالنظم ، فلاحظ وتأمّل ؛
بل ذكرنا أنّ عدم رعاية رضا وليّ المالك أو نائبه ووكيله ينافي صدق الإحسان ، فلا عبرة بالمصلحة الواقعيّة بدون الاستئذان مع إمكان استئذان المالك . وعلى هذا الأساس دفعنا استيحاش صاحب الجواهر من الأخذ بعموم القاعدة حيث ذكر أنّه مستلزم لفقه جديد لا ينطبق على مذهب الإماميّة ، فراجع ما نقلناه من عبارته عند الاستدلال للقاعدة بالإجماع .
تطبيق لقاعدة الإحسان
قال في السرائر : ومن قتله القصاص أو الحدّ فلا قود له ولا دية ، سواء كان الحدّ من حدود الآدميين أو من حقوق اللَّه تعالى وحدوده ؛ لأنّ الضارب للحدّ محسن
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٠٢