بين ذلك وبين سابقه » « 1 » ، يعني فرض القتل الخطأي مع إرادته التخليص من الشبكة .
أقول : أمّا ما أفاده من عدم منافاة قاعدة الإحسان للضمان فقد تكرّر منعه ، وما أفاده الشهيد قدس سره هو مقتضى حكومة قاعدة الإحسان على إطلاق أدلّة ضمان المحرم حتّى المخطئ ؛ فإنّه أعمّ من الإحسان ، فيتقيّد بغيره . نعم ، ما في المدارك من تعليل عدم الضمان بكون الفعل مباحاً كما ترى ؛ فإنّه لا منافاة بين إباحة الفعل وبين استتباعه للضمان ، سيّما في مثل الصيد في الإحرام الذي يضمن بدون العمد فضلًا عن غيره . والعمدة ما استدلّ به ثانياً من قاعدة الإحسان .
نعم ، يبقى في المقام شيء : وهو أنّ فعل المحرم إن كان بقصد الإحسان لا إحساناً في الواقع - لاستلزامه القتل - فعدم الضمان يبتني على ما قدّمناه من أنّ : من أراد الإصلاح لا يضمن على ما تضمّنه النصّ ، أو عدّ قاصد الإحسان بقصده محسناً ؛ وهو مبتنٍ على عموم الإحسان لكلّ فعل حسن وإن لم يكن إحساناً للغير ، كما استظهرناه وبسطنا القول فيه سابقاً .
وقال الأردبيلي في محكي شرح الإرشاد في مسألة تخليص الصيد مستدلّاً لعدم الضمان بعد ردّ الإجماع والعموم : والأصل دليل قويّ ، والظاهر أنّ فعله إحسان ومشروع ، ولا سبيل على المحسنين .
قال في الحدائق بعد نقل هذا : وهو جيّد ، وبنحو ذلك صرّح في المسالك ، وعلى منوالهما نسج السيّد السند في المدارك . . . إلى أن قال : وظاهر العلّامة التوقّف في ذلك ، واستشكله في القواعد أيضاً .
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 29 ، الحجّ .