وأمّا الإتلاف فالضمان بسببه ليس معلولًا للأمانة والإحسان حتّى ينفى بالقاعدة .
ولعمري إنّ نفي الضمان بالقاعدة في مثل هذا الفرض غريب ، سيما من مثل صاحب الجواهر الذي سبق منه عدم المنافاة بين الضمان وبين قاعدة الإحسان ، فراجع . نعم تعرّضنا لحكم براءة الأمين في مورد الإتلاف عند التعرّض لقاعدة الأمين .
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الجواهر في مسألة جواز استعمال آلة المسجد المستهدم في سائر المساجد ، قال : مع استغنائه عنها أو تعذّر استعمالها فيه ؛ للأصل ولأنّه للَّه . . . إلى أن قال : ولأنّه من الإحسان ، وممّا يعلم برضى المالك فيه ، خصوصاً إذا خيف عليها التلف . . . إلى أن قال : فأولى بالجواز - كما اعترف به في الروض - صرف غلّة وقفه ونذره على غيره بالشروط السابقة ؛ لشدّة مدخليّة الأولى في المسجد بخلاف الثانية ، لكن في المدارك والذخيرة التأمّل فيه أيضاً ، بل قالا : إنّ المتّجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقاً ؛ لتعلّق الوقف والنذر بذلك المحلّ المعيّن ، فيجب الاقتصار عليه . نعم ، لو تعذّر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال والمآل أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد ، بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القُرَب ؛ لأنّ ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف فيكون مصرفه في هذا الوجه إحساناً محضاً ، وما على المحسنين من سبيل . واستحسنه في الرياض « 1 » .
أقول : إذا فرض دوران الأمر بين تلف المال وبين صرفه في غير الموقوف له والمنذور عليه فالثاني إحسان عرفاً ؛ يجوّزه دليل الإحسان ، ويرفع الضمان أيضاً ولكن تعذّر الموقوف عليه والنذر يوجب بطلان النذر والوقف لا محالة أو يكشف
هامش
( 1 ) الجواهر 14 : 83 - 85 ، الصلاة .