ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولّاه من المؤمنين من يوثق به ، وفي هذا تردّد .
قال في الجواهر تعليقاً على كلامه قبل التردّد : على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية لهم - يعني المؤمنين - على مثل ذلك ؛ للمعتبرة المستفيضة والمؤيّدة بما دلّ على الحسبة وحسن الإحسان وولاية المؤمنين بعضهم على بعض وغير ذلك « 1 » .
أقول : اعتماده أو تأييده بقاعدة الإحسان مبتن علىٍ كفاية حسن الفعل عرفاً حيث لا دليل بالخصوص على المنع ، كما تقدّم منّا استظهاره .
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الشرائع : من به سلعة - أي عقدة تكون في الرأس أو البدن - إذا أمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع . قال في الجواهر : للأصل وللإحسان ، إلّا أن يكون قطعها ممّا يقتل غالباً ويعلم به القاطع فلا ينفع الإذن ، بل وإن لم يعلم في وجه قويّ « 2 » .
أقول : مع علم القاطع بإيجابه القتل فلا يجوز له ذلك ؛ لقصور الإذن ، وأمّا بدون العلم فيجوز له ولا ضمان عليه ؛ لكون الإذن في هذا الفرض إهداراً لما يسبّبه فعل المأمور به . وإن شئت فقل : إنّ المأمور بحسب الارتكاز متبرئ ممّا يسبّبه فعل المأمور به ، وقد تقدّم في مسألة عدم ضمان الطبيب إذا فعل ما طلب منه المريض فسبب نفس الفعل - بلا تعدٍّ - جناية ، زيادة توضيح للمقام .
ثمّ مع الإهدار لا حاجة في سقوط الضمان إلى الإحسان ؛ فإنّ الحاجة إليه إنّما هو
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 430 ، الوصايا .
( 2 ) الجواهر 41 : 669 ، الحدود .