تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مع ثبوت المقتضي للضمان لولا الإحسان أو احتماله على الأقلّ ، والمفروض عدمه . فلو فرض أنّ قاطع السلعة كان داعيه على العمل هو الأجرة لا غير - وقد تقدّم منع صدق الإحسان في مثله - أيضاً لم يضمن . تطبيق لقاعدة الإحسان وقال في الجواهر : لا فرق - يعني في عدم ضمان الودعي إذا اخذت الوديعة منه ظلماً - في الأخذ قهراً بين أن يتولّى أخذها من يده ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها له كرهاً ؛ لصدق الإكراه وعدم التفريط فيهما . ولا ضمان عليه فيهما ، وإنّما ضمان المال على الظالم ، فليس للمالك حينئذٍ مطالبته بوجه ؛ وفاقاً للأشهر بل المشهور ، وخلافاً للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم والفاضل في التذكرة ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم ؛ لأنّه باشر تسليم مال الغير بيده ، فيشمله عموم على اليد ، وإن كان قرار الضمان على الظالم ، إلّاأنّه كما ترى منافٍ لإطلاق ما دلّ على عدم ضمانه ممّا عرفت ، بل ولقاعدة الإحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد « 1 » . أقول : الإحسان في الحفظ لا في الإتلاف ، والإكراه والاضطرار إلى الدفع لا يرفعان الضمان بعد كون حديث الإكراه امتنانيّاً ، فهو من قبيل اضطرار الودعي لأكل الوديعة في عام المجاعة ونحوها ، فالظاهر أنّه لا موضوع لقاعدة الإحسان في هذا الفرض . وكون الودعي محسناً في الوديعة لا يستدعي عدم ضمانه في غير إحسانه . نعم ، يد الأمين لا تضمن ؛ لكونها محسنة في الأمانة ، فلا يكون التلف مضموناً عليها .
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 103 ، الوديعة .