عدم الاندراج في النصوص المزبورة « 1 » .
أقول : يعني بالنصوص ما تضمّن أنّ من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن ، ولكن لا يكفي قصور تلك النصوص عن الضمان في الفرض إذا فرض اقتضاء القاعدة للضمان ؛ نظراً إلى كون التسبيب إلى الجناية منشأ للضمان وإن لم يتحقّق معه الاستناد ، بل تقدّم أنّ التسبيب غالباً - إن لم يكن دائماً - منشأ للاستناد . وقد حقّقنا بعض الكلام في ذلك في قاعدة الغرور .
ثمّ لو فرض قصور النصوص والقاعدة عن إثبات الضمان كفى الأصل لنفي الضمان ، ولا ينافيه دلالة قاعدة الإحسان أيضاً على ذلك ، وظنّي أنّ قاعدة الإحسان هي الدليل في الفرض ، لا قصور النصوص الخاصّة ؛ لأنّه مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصول .
ثمّ لو فرض إطلاق نصوص ضمان من أضرّ بطريق المسلمين ، فهل تكون قاعدة الإحسان في الفرض مخصّصة لذلك الإطلاق وحاكمة عليها أو بالعكس ؟
لا يبعد الأوّل - كما تقدّم - نظراً إلى أنّ الفعل سائغ في الفروض المتقدّمة وإحسان عرفاً ، فيكون مسقطاً للضمان شرعاً .
أمّا جوازه ؛ فلعدم الدليل على حرمته ، بل ربّما كان الدليل على المنع في غير الفرض هو الملازمة بين الضمان وبين المنع ، وهي لو سلّمت فلا تعمّ فرض قصد الإحسان والحاجة إلى ما سبّب الخسارة .
وبالجملة : حيث لا دليل على المنع كفى ذلك في إثبات الجواز ، مضافاً إلى ما تقدّم من كون إطلاق دليل المنع - لو كان - فهو محكوم بدليل الإحسان ، فيختصّ المنع
هامش
( 1 ) الجواهر 43 : 99 ، كتاب الديات .