اختاره في المسالك وغيره .
نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
هذا ، ومع ذلك فليس المورد المذكور هنا - أعني حفر البئر - من صغريات القاعدة على المعروف ؛ وذلك لما قدّمناه من عدم كفاية إباحة الفعل في عدّه إحساناً وفاعله محسناً وإن لم يعدّ حينئذٍ مسيئاً ، وبين العنوانين واسطة كما لا يخفى . نعم ، بناءً على ما سبقت حكايته من ابن إدريس من كفاية إباحة الفعل في الاندراج تحت القاعدة كان المورد داخلًا تحت الآية .
بل يظهر من محكي الفخر في الجواهر عدم جواز الحفر في الفرض المتقدّم وإن كان معذوراً ظاهراً ، قال معلّلًا للضمان : لأنّ فعل ما فيه مصلحة إنّما يجوز إذا لم يتضمّن مفسدة ، والحفر يعرّض المسلمين للتردّي ، فكان الحاصل أنّه لابدّ من خلوّ ما أساغه الشارع عن جميع المفاسد ووجوه القبح ، فيكون سائغاً بشرط عدم الوقوع ؛ لسبق استحقاق الاستطراق « 1 » .
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الجواهر بعد الحكم بضمان واضع الحجر في ملك غيره أو طريق مسلوك إذا عثر به : نعم ، قد يقال بتقييد ذلك بما إذا لم يكن لمصلحة المسلمين ، كوضع حجر ونحوه في الطين ليطأ الناس عليه أو لمرمّة القنطرة وسقف الساقية ووضع الحصى مثلًا في حفيرة ليملأها ؛ نحو ما تسمعه في الحفر في طريق المسلمين سواء أذن الإمام بذلك أم لا ما لم يمنع منه ، كما في كشف اللثام ومحكي التحرير ؛ ولعلّه للأصل بعد
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .