هذا التعبير رائج عرفاً ، فيقال في مقام نفي قتل زيد لعمرو : إنّه لم يقتل أحداً .
وإن شئت فعبّر عن ذلك بأنّه : منشأ عدم العقاب هو عدم الإثم الجامع بين فردي الإحسان وعدمه ، وتحقّق الفرد ملازم لتحقّق الجامع لا محالة .
وبهذا البيان يشكل الاستدلال بالآية على قاعدة الإحسان المصطلح ؛ فإنّ المطلوب بالقاعدة كون الإحسان مانعاً من الإثم والتبعات ، مع أنّ نتيجة الآية بالتقرير المتقدّم هو كون نفي التبعة في المحسن لعدم المقتضي ، وفي فرض عدم السبب ، لا كون الإحسان موجباً لإلغاء السبب للتبعة عن التأثير ، وشتّان ما بينهما .
ويمكن دفع الإشكال وتقرير دلالة الآية على القاعدة بأن يقال : إنّ نفي السبيل على كلّ محسن - بمقتضى الجمع المحلّى - يقتضي الشمول لما إذا كان الإحسان ملازماً لمقتضي تبعة لولا الإحسان ، ومعه فيتمّ المطلوب ، وإن كان مدلول الآية أوسع من ذلك .
ومجرّد كون مورد تطبيقها هو الإحسان المقارن لعدم المقتضي للتبعة لا يمنع من العموم ، ولا يقتضي التخصيص . وهذا معنى أنّ خصوصيّة المورد لا يقتضي تخصيص الوارد .
ويمكن تقرير دلالة الآية بما يندفع عنه إشكال تطبيقها على موردها بأنّ :
سابقتها تضمّنت نفي الحرج عن الضعيف والمريض والفقير في ترك الجهاد ؛ إمّا بمعنى نفي العقاب كناية عن نفي الوجوب ، أو بمعنى نفي البأس الذي مفهومه نفي الوجوب نظير « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » وقوله : « مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .