مذهب الإماميّة ، فالمتّجه جعل الميزان لها ما اعتضد بفتوى الأصحاب » « 1 » .
وإن كان يرد عليه أنّه : لا محذور في الأخذ بعموم القاعدة . وما أوحش صاحب الجواهر من الأخذ بعموم القاعدة هو بعض الموارد التي لا موضوع للقاعدة فيها ؛ وذلك فإنّه ذكر هذا الكلام في مسألة أخذ الضالّة بقصد الحفظ لمالكها في بعض الفروض ، حيث استشكل في جوازه على الإطلاق ، ونقل عن محكي المبسوط والسرائر عدم جوازه لغير الإمام عليه السلام ونائبه ، ثمّ قال : بل لعلّه لا يخلو من قوّة ؛ لأنّه المتيقّن ممّا دلّ في الشرع على كونه وليّ الحفظ عن الغائب دون غيره ، وآية الإحسان لو اخذ بظاهرها . . . إلخ .
وقد تقدّم منّا في تحقيق موضوع الإحسان أنّه لا يتحقّق بالتصرّف في مال الغير بدون رضاه مع التمكّن من تحصيل رضاه أو رضا نائبه ووكيله أو وليّه .
وربّما يظهر من صاحب الجواهر في الفرض المتقدّم نفسه : احتمال جواز أخذ الضالّة استناداً إلى القاعدة ، قال : نعم لو لم يكن - يعني البعير ونحوه من الحيوان المشرف على التلف بحيث لا يبقى لصاحبه - ضالّاً لم يجز تولّيه إلّامن قاعدة الإحسان والحسبة إن قلنا بجوازهما لغير الحاكم ، فتأمّل « 2 » .
وقال في مسألة صرف سهم الإمام إلى قبيله من الأصناف الثلاثة ضمن أدلّته :
وإلى معرضيّته للتلف إن لم يدفع ، بل لعلّ ذلك من الإحسان المحض الذي لم يجعل اللَّه سبيلًا على فاعله « 3 » .
ومن الغريب منه قدس سره - بعد الدعوى المتقدّمة - استدلاله لجواز أخذ الأراضي
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 243 ، اللقطة .
( 2 ) نفس المصدر : 230 .
( 3 ) الجواهر 16 : 169 ، الخمس .