تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بفعله الفساد لا يكون ضامناً ، فلو ضرب المعلِّم تلميذه للتأديب وكذا الوالد ولده فاتّفق بسببه نقص لم يضمن إلّاإذا كان متعدّياً أو مفرّطاً ؛ فإنّهما ينافيان إرادة الإصلاح . نعم ، لو دلّ دليل خاصّ على الضمان في مريد الإصلاح كان مخصّصاً للعموم المستفاد من هذا الخبر ، كما في الطبيب والبيطار لو تمّت الدلالة . وليعلم أنّ مدلول هذا الخبر ناظر إلى أدلّة الضمان ، فيكون حاكماً عليها ولا تلحظ النسبة ، وإنّما يتقدّم دليل الضمان عليه إذا كان أخصّ منه مطلقاً . والضابط أنّه لا يتقدّم دليل على الدليل الحاكم إلّاإذا كان خاصّاً ، وإلّا فمتى دار الأمر بين عموم الحاكم وعموم غيره كان الأوّل مقدّماً . ثمّ إنّه إنّما قلنا بأنّ المفهوم من التعليل حكم عامّ ؛ لأنّ المعلّل وإن كان هو عدم ضمان التالف بل المتلَف ، لكنّه كما لو قيل : لا يضمن متلف البعير الشارد إذا كان قاصداً للإصلاح ؛ لكونه مريداً للإصلاح ، فيتعدّى من مورد الخبر الذي هو البعير إلى غيره من الأموال والمنافع ، بل والأشخاص لولا الدليل على الخلاف ، فمن اتّفق بفعله قتل إنسان وكان قاصداً للإحسان والإنجاء جرى فيه التعليل . نعم ، لا يمكن التعدّي إلى غير الضمان فإنّه من قبيل التعدّي من أكل الحامض إلى سائر الانتفاعات بالحوامض كالدلك لمجرّد تعليل المنع من أكل الرمّان بأنّه حامض ؛ وقد أوضحنا عدم صحّة ذلك في مبادئ هذه المباحث ، فراجع إن شئت . نعم قد يقال : إنّ مورد الرواية هو إرادة الإصلاح مع تحقّقه بلحاظ أحد البعيرين ، فلا يمكن التعدّي إلى من لم يتحقّق منه الإحسان أصلًا ، ولا إطلاق في التعليل بالنسبة إلى غيره ، بعد كون التعليل مشتملًا على ضمير راجع إلى مورده ، واشتمال المورد على خصوصيّة محتملة الدخل عرفاً ، فتأمّل . ويؤيّد القاعدة معتبرة أحمد البرقي عن الحسين بن سيف عن محمّدبن سليمان عن
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 184 | الشيخ محمد القائني