الإثم عن تارك الجهاد هو ضعفه ومرضه ، فلو لم يكن هناك إحسان لم يكن آثماً أيضاً .
وإن شئت فقل : إنّ فعلًا اختياريّاً لم يصدر من تارك الجهاد في فرض العجز ليكون موضوعاً للإثم ومقتضياً له ليكون سقوطه عن التأثير باعتبار المانع ، مع أنّ ظاهر الفقهاء في القاعدة هو فرض كون الإحسان هو المانع عن تأثير الفعل .
إلّا أن يقال : إنّه وإن فرض عدم اتّضاح كيفيّة تطبيق القاعدة على المورد ، لكنّه لا يضرّ بالاستدلال بالآية على القاعدة ، بعد اتّضاح مفهومها ودلالتها .
ويردّه : أنّ كيفيّة التطبيق دخيلة في مدلول الآية ومفهومها ، فلا مناص من ملاحظة مورد الآية ووجه تطبيق الكبرى عليه ليتّضح بتبعه مدلول نفي السبيل على المحسن ، فنقول :
لمّا كان تارك الجهاد للعجز غير آثم ، والمفروض أنّه مؤمن ، وقد فرض في المؤمن أنّه لا يعصي ، فلم يكن العصيان إلّابملاحظة تركه الجهاد ، والمفروض عدم الإثم عليه في ذلك ، فلا عقوبة عليه لا محالة . فعدم العقاب لعدم المقتضي وعدم الإثم ، لا لفعل الإحسان ، وإنّما ذكر الإحسان لكونه من ملازمات سبب نفي السبيل في المورد ، أعني عدم الإثم .
وبعبارة أخرى : فرضت الآية تارك الجهاد في المورد غير عاصٍ وغير آثم ، وعبّرت عنه بالمحسن محضاً ؛ لفرض عدم الإثم عليه إلّامن ناحية ترك الجهاد ، والمفروض عدم كونه آثماً من هذه الجهة أيضاً ، فهو من باب التعبير عن الموضوع بالأخصّ ؛ لأنّ نفي العام يستلزم نفي الخاصّ لا محالة ، فالموضوع هو نفي الإثم الخاصّ أعني الإثم في ترك الجهاد وهو أعمّ من انتفاء الإثم بسبب غيره ، إلّاأنّ انتفاء الإثم مطلقاً ولو بسبب آخر يستلزم انتفاء الإثم بهذا السبب لا محالة ، ومثل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٨٠