وهذا النصّ باشتماله على التعليل يدلّ على حكم عامّ هو : عدم ضمان كلّ من أراد الإصلاح .
وهو وإن دلّ على عدم الضمان بمجرّد قصد الإصلاح وإن أفسد ، فيكون دالّاً على براءة المصلح والمحسن الواقعي بطريق أولى كما لا يخفى ، ولكنّه أخصّ من قاعدة الإحسان من وجه آخر ، وهو أنّ مضمون هذا الخبر هو عدم الضمان ، لا سقوط تمام التبعات لمن أراد الإصلاح ، وقد تقدّم أنّ قاعدة الإحسان حسب دلالة الآية تقتضي سقوط كلّ التبعات عن المحسن والتي من جملتها القصاص . إلّاأن يقال : إنّ التعليل في الرواية مشير إلى نكتة مرتكزة تقتضي نفي كلّ تبعة ، لا خصوص الضمان .
نعم ، لمّا كان قصد الإصلاح منشأ لعدم صدق التعمّد على تقدير وقوع المفسدة والمخالفة فلا يترتّب معه عقاب ولا حدّ ولا تعزير ولا قصاص ، ومعه فتتّحد نتيجة النصّ هذا مع قاعدة الإحسان المستندة إلى الآية ؛ حيث إنّ مريد الإصلاح أقدم على الفعل باعتقاد كون فعله صلاحاً جائزاً .
هذا ، بغضّ النظر عن كون قصد الإصلاح مصداقاً للإحسان بنفسه وإن تحقّق معه الفساد ، لكون المقصود بالبحث فعلًا ما كان إحساناً بغضّ النظر عن القصد ، وأمّا ما كان إحساناً بلحاظ القصد حيث قلنا بعدم اختصاص قاعدة الإحسان بالإحسان إلى الغير وشموله لمطلق المحسن - فلا يكون مضمون الخبر مغايراً لمفاد الآية .
ثمّ إنّ المفهوم من التعليل الوارد في الخبر هو أنّ كلّ من أراد الإصلاح فاتّفق
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٨٣