المتروكة وتعميرها خصوصاً إذا بلغت حدّ الموات ، وأنّه حينئذٍ يكون أحقّ بها من غيره بقاعدة الإحسان ، وإن استدلّ له أيضاً بأولويّة الإمام عليه السلام بالمؤمنين من أنفسهم « 1 » .
الثاني : قوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 2 » ، وهذه الفقرة هي المعروفة في مقام الاستدلال لهذه القاعدة . ولملاحظة دلالتها ومعناها لابدّ من ملاحظة منطبقها في الكتاب العزيز في نفس المورد ؛ فإنّها مسبوقة بعدم الحرج على الضعفاء عن الجهاد ، قال تعالى : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَاأَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » « 3 » .
والمنساق من ذيل الآية المتضمّن لنفي السبيل هو تطبيقها على نفي الحرج في ترك الجهاد بسبب الضعف أو الفقر والمرض ؛ فإنّ ترك الجهاد بلا عذر منشأ للعقوبة واستحقاقها والتوبيخ ؛ لكن إذا كان ذلك لعذر فلا سبيل على التارك .
وبهذه الملاحظة ينقدح في الاستدلال بالآية على القاعدة إشكال ، وهو : إنّ المدّعى أنّ الإحسان لو سبّب ما يقتضي ضماناً أو عقوبة ونحوهما - كالإثم - لولا الإحسان يكون ذاك المسبّب منفيّاً بسبب الإحسان ، وفي مورد الآية منشأ سقوط
هامش
( 1 ) الجواهر 21 : 180 ، الجهاد .
( 2 ) البراءة : 91 .
( 3 ) البراءة : 91 - 93 .