تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ » « 1 » ، ونفي الحرج لا يكون إلّافيما أمكن جعل الوجوب والتبعة في مخالفته ، فلا تشمل الآية العاجز عقلًا ، وإنّما هي ناظرة إلى المتمكّن عقلًا إذا كان الفعل محرجاً له ، فمثل هذا الإنسان إذا كان ناصحاً للَّه‌ورسوله فهو محسن في نصحه ، لا سبيل عليه بسبب ذلك ، وإن كان لولا نصحه لأمكن استحقاقه للعقاب ؛ حيث يمكن تكليفه بالجهاد وإن كان حرجاً عليه ، فإحسانه المتحقّق بنصحه هو المؤثّر في سقوط التبعة عنه ، تلك التبعة المترتّبة لولا الإحسان بسبب ثبوت التكليف بالجهاد الحرجي ، فلاحظ . وكيف كان فلا قصور في دلالة الآية وإن كان توجيه تطبيقها على موردها بحاجة إلى عناية . ثمّ قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ مورد الآية هو المحسن بالمعنى اللّازم ، بمعنى من فعل الحسن وهذا أعمّ ممّن أحسن إلى الغير ؛ وقد كنّا قد أشرنا إلى هذا سابقاً أيضاً ، وهذا من جملة ثمرات اتّضاح كيفيّة تطبيق الآية على المورد الخاصّ . الثالث : بعض النصوص وفيها المعتبر : منها : موثّقة السكوني أو حسنته عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام : « إنّ رجلًا شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات ، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فلم يضمنه ؛ وقال : إنّما أراد الإصلاح » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 38 . ( 2 ) الوسائل 19 : 206 ، الباب 35 من موجبات الضمان من الديات . وعدّ الخبر حسناً باعتبار إبراهيم بن هاشم ، وهو مبني على عدم ثبوت وثاقته . واختار سيّدنا الأستاذ وثاقته ؛ لوقوعه في اسناد تفسير القمّي ، بل كونه من المعاريف مع عدم ورود قدح فيه يكفي في إثبات وثاقته . وهناك وجوه أخر لإثبات وثاقته بالمعنى المصطلح : منها : إكثار الأجلّة عنه . ومنها : وروده في الأسانيد القريبة من الكافي ، بل إكثار الأجلّة عنه ووقوعه في أسناد كثير من النصوص وعدّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم وغير ذلك ، يدرج خبره في أعلى مراتب الصحّة ، فلا وجه لما هو المعروف من التأمّل في عدّ خبره من الصحيح والتعبير عنه بالحسنة مرّة والحسن كالصحيح أخرى توقّفاً في خبره .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 182 | الشيخ محمد القائني