وربّما أشكل على الشيخ الأنصاري قدس سره في تعرّضه لمفاد بعض القواعد الفقهيّة أوّلًا والتعرّض لدليلها بعد ذلك : بأنّ المهمّ هو الثاني لا الأوّل ؛ فإنّه لابدّ من ملاحظة ما يقتضيه الدليل لا ما يفهم من عنوان القاعدة في كلمات الفقهاء . وببالي أنّ هذا قد ذكر في قاعدة ما يضمن بصحيحه وما لا يضمن .
ونظير ذلك ربّما يورد علينا في المقام ، وأنّه لابدّ من ملاحظة دليل قاعدة الإحسان ، لا المفهوم من ألفاظ القاعدة إذا لم يساعد عليه الدليل .
ولكن الإشكال مندفع في كلا الموردين ؛ وذلك فإنّ البحث عن الدليل فرع تنقيح الموضوع وتصوّر الحكم المحتمل ترتّبه على الموضوع .
وإن شئت فقل : إنّ تأخّر الدليل عن تصوّر الموضوع والحكم طبيعي ، فيقال مثلًا الدليل على حرمة الخمر كذا وكذا ، فلا مناص من تصوّر الخمر وحرمتها والبحث عن دليلها بعد ذلك .
كما أنّ مراد الشيخ قدس سره من التعرّض لمفاد القاعدة هو بيان ما هو المراد منها في كلمات الفقهاء ثمّ البحث عن صحّتها حسب الأدلّة .
وكيف كان ، فالدليل على قاعدة الإحسان أمور :
الأوّل : الشهرة المحقّقة بل الإجماع على مفادها ، وقد ذكرها الفقهاء في عدد من مصاديقها وموارد تطبيقها .
ويردّ عليه : أنّ الإجماع - على تقديره - مستند إلى مثل الآية على ما اشتهر التمسّك بها في كلماتهم ، فلا ينبغي عدّه دليلًا مستقلّاً .
بل يظهر من موضع من الجواهر أنّ قاعدة الإحسان بعمومها ممّا لم يذهب إليه أحد ، قال : « وآية الإحسان لو اخذ بظاهرها لاقتضت فقهاً جديداً لا ينطبق على
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٧٧