تطبيقات الإحسان في النصوص الشرعيّة
ثمّ إنّه ينبغي ملاحظة تطبيق قاعدة الإحسان في النصوص ؛ فإنّه دخيل في تشخيص مفهوم القاعدة والحكم المعنيّ بها ، فقد ورد تطبيق الآية على التوبة وعلى تارك الذنب أو تارك الكبيرة .
قال الصدوق في الفقيه : وقال الصادق عليه السلام : « شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا ، فأمّا التائبون فإنّ اللَّه يقول : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » » « 1 » .
أقول : تطبيق المحسن على التائب إنّما هو بعد وعد اللَّه بقبول التوبة ، وبعد عدّ التائب كمن لا ذنب له ، كما ورد عن الأئمّة الهُداة عليهم السلام وصرّح به الكتاب العزيز .
وعدّ التائب محسناً يؤكّد ما سبق من كون الإحسان غير مختصّ بالإحسان للغير ، بل يعمّ الإحسان بالمعنى اللّازم في مقابل المتعدّي ، أي من أتى بفعل حسن .
وفي صحيح محمّد بن أبي عمير أو حسنته - بإبراهيم - المروي في توحيد الصدوق ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول : « من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ؛ قال تعالى : « إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآ ل رَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا » « 2 » » . قال : قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : « حدّثني أبي عن آبائي عن عليّ عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل » .
قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللَّه تعالى يقول : « وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى » « 3 » ؟ ! » الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 264 ، الباب 47 من جهاد النفس ، الحديث 5 .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) الأنبياء : 28 .
( 4 ) نفس المصدر : الحديث 11 .