مثله الذي ينكر اقتضاء القاعدة لنفي الضمان مطلقاً .
وكيف كان ، فليس مقتضى قاعدة الإحسان حجّية قول الأمين ؛ ولعلّ سكوت الجواهر عن الردّ عليه في المورد لوجود دليل سواها لا للاعتماد عليها ، ولذا قال في مسألة دعوى الوكيل ردّ العين إلى الموكّل بعد حكاية قبول قوله إن كانت الوكالة بغير جعل ؛ لكونه كالوديعة في الإحسان وأنّه قول مشهور . قال : وقيل : القول قول المالك ، وهو الأشبه بأصول المذهب وقواعده . ولا ينافي ذلك قبول قوله في الوديعة ؛ للنصّ والإجماع بعد حرمة القياس ، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة والإحسان والقبض لمصلحة المالك ، وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول الأمانة .
إلّا أنّ الجميع كما ترى لا يطابق المذهب بعد عدم معلوميّة كون ذلك هو العلّة شرعاً . إلى أن قال : وقاعدة الإحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه لا في قبول دعواه . على أنّه لو سلّم أنّ مقتضاها ما نحن فيه لاتّجه القبول بلا يمين ؛ لأنّه نوع سبيل كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية « 1 » .
لا سبيل للمحسن على الغير
الجهة الثانية : مقتضى قاعدة الإحسان نفي السبيل على المحسن ، لا إثبات سبيل له على الغير ، فلو صرف مالًا في سبيل الإحسان بنيّة الرجوع لم يكن جواز الرجوع بمقتضى هذه القاعدة ، كما إذا توقّف حفظ مال الغير على نفقة . نعم ، ربّما تقتضي الولاية الرجوع .
قال في الجواهر بعد الحكم بضمان ناقل مال الغير إلى غير المكان الذي عيّنه
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 432 ، الوكالة .