أقول : عدّ غير أهل الكبائر محسنين باعتبار فعل الطاعات ، فلايستحقّون معها عقاباً ليحتاجوا إلى شفاعة ، وهم وإن ارتكبوا الصغائر لكنّها مغفورة لهم بوعد اللَّه بغضّ النظر عن الشفاعة ، وهذا ممّا يؤكّد شمول المحسن للإحسان بالمعنى اللّازم في مقابل الإحسان للغير . ولكنّه مبنيّ على كون الحديث مشيراً إلى تلك الآية كما هو غير بعيد ، ويؤكّده الحديث السابق .
ثمّ إنّ توضيح الحكم المرتّب على الإحسان - وهو نفي السبيل - يستدعي الكلام في بعض الجهات :
توظيف المحسن وتكليفه باليمين والبيّنة
الجهة الأولى : من جملة التبعات التي يمكن دعوى دفعها بقاعدة الإحسان هو التوظيف بإقامة البيّنة أو اليمين ، والضمان على تقدير عدمهما ، فهل تعمّ القاعدة مثل ذلك ؟
وتقريبه أن يقال - كما تقدّم - : إنّ الإحسان ينبغي أن لا يوجب تبعة ، وواضح أنّ الإحسان إنّما يكون تحقّقه في بعض المقامات بإثبات اليد على مال الغير ، ومعه فنفس اليد إحسان ، فلا ينبغي أن تؤثّر في أيّ تبعة ، فلو كلّف بالبيّنة على الردّ أو اليمين بعدم التعدّي والتفريط لكان الموجب لذلك هو تلك اليد .
ولكنّ الظاهر عدم صحّة هذا المقال ، والسرّ في ذلك هو أنّ الذي قرّرناه وقرّبناه هو : أنّ الإحسان لا يؤثّر في التبعة ، لا دعوى الإحسان ، والمفروض أنّ المالك يدّعي كون ذي اليد مسيئاً له بالتعدّي أو بعدم الردّ .
نعم ، كان بدء إثبات اليد إحساناً لكونه أميناً ، ولم يتحقّق استمرار الأمانة