خصوص موارد ثبوت السبيل لولاها ، بحيث عمّت نفي السبيل في مورد لا دليل - ولو بنحو الإطلاق - يقتضي ثبوت السبيل لولا الإحسان ، فكيف تحكّم على إطلاقات الأدلّة وعمومها مع كون النسبة بينها وبينها هي العموم من وجه ؟ ! ولا تلغو قاعدة الإحسان لو اخذ بإطلاقات الأدلّة المنافية لقاعدة الإحسان في موارد خاصّة .
نعم ، تتّحد نتيجة تعارض قاعدة الإحسان مع إطلاقات الأدلّة مع نتيجة فرض حكومة القاعدة عليها ؛ نظراً للرجوع إلى الأصل من براءة ونحوها على تقدير التساقط ، فلا يكون إطلاق الأدلّة - كأدلّة الضمان - المبتلى بالمعارض مؤثّراً بسبب المعارضة .
نعم ، مقتضى طرح مخالف الكتاب هو تقديم القاعدة فيما كان الإطلاق المعارض له من غير الكتاب ؛ بناءً على شمول طرح مخالف الكتاب لما إذا كانت المخالفة بغير التباين كما هو غير بعيد .
كما أنّه بهذا البيان يمكن دفع الإشكال في مسألة تقديم دليل نفي الحرج على إطلاق أدلّة الأحكام أيضاً وإن كان لا حاجة إليه بعدما قدّمناه .
ويمكن توجيه حكومة دليل الإحسان على الإطلاقات بأنّ : المتيقّن من نفي السبيل هو ما كان ثابتاً بالإطلاقات فهو كالنصّ في ذلك ، وإن كان هذا لا يقتضي قصور القاعدة عن نفي السبيل في سائر الموارد .
ومرجع هذا الكلام إلى عدم كون ملاك حكومة دليل الإحسان هو لغويته لولاها ، بل الحكومة بملاك النظر حسب المتفاهم من لسان الدليل . وببالي أنّه بهذا التوجيه أيضاً وجّهنا - سابقاً حكومة دليل نفي الحرج ونحوه على إطلاقات أدلّة الأحكام . فيكون المتحصّل في وجه تقديم لا حرج على إطلاق أدلّة الأحكام
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٦٩