وجوه ثلاثة عدا استلزام تقديم غيره للغويّة .
قاعدة الإحسان مع انتفاع المحسن بفعله
الجهة السادسة عشرة : ربّما يظهر من بعض الكلمات في غير واحد من المقامات : أنّ صدق الإحسان مشروط بتمحّض الفعل في كونه إحساناً إلى الغير ، فلو كان له نفع يعود إلى فاعله لم يكن داخلًا في الإحسان .
قال في الجواهر بعد حكمه بضمان الزوج لو حصل بضربه زوجته تلف :
« لإطلاق أدلّته الذي لا ينافيه الرخصة فيه مع أنّ المرخّص فيه غير المفروض في الضرب ، كما لا ينافيه عدم الضمان بضرب الوليّ الصبي تأديباً الذي يمكن الفرق بينهما - بعد تسليم ذلك فيه - بأنّ ضرب الزوج لمصلحته ؛ بخلافه في الوليّ الذي هو محسن محض ؛ ولذا كان للأوّل العفو ، بل في بعض النصوص النهي عن الضرب ، بخلاف الثاني » « 1 » .
أقول : وربّما يظهر ذلك من تفصيلهم في قبول قول الأمين في ردّ العين بين الودعي القابض لمصلحة المالك صرفاً ، وبين الوكيل بأجرة وجعل .
وربّما يؤيّد ببعض النصوص الدالّة على أنّ من أخذ أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ، مع أنّ الأجير أمين .
وما تضمّن التفصيل في ضمان الضالّة إذا وجدها الرجل بين ما إذا قصد أن يأخذ لها جعلًا وبين ما إذا لم ينو ذلك .
وما أبعد احتمال عدم صدق الإحسان في الفرض مع القول بكفاية إباحة الفعل في صدق الإحسان فضلًا عن كونه إحساناً للنفس أو للغير ، كما تقدّمت حكايته .
هامش
( 1 ) الجواهر 31 : 207 ، النكاح .