وكيف كان فلا موجب لاعتبار هذا القيد . نعم ، لابدّ أن يكون قصد الإحسان إلى الغير متحقّقاً بعد كون عنوان الإحسان قصديّاً ، وأمّا تمحّض القصد في ذلك فلاموجب له .
هذا تمام الكلام في الجهات المرتبطة بموضوع الإحسان .
حكم الإحسان
الكلام في الحكم الناتج من قاعدة الإحسان ، وإن كان اتّضح بعض الكلام فيه عند التعرّض عن الجهات المتقدِّمة فالذي تضمّنته الآية أعني قوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » فهو نفي السبيل ، فكلّ ما يعدّ سبيلًا على الشخص فهو منفي في مورد الإحسان ، فلا ينبغي أن يسبّب الإحسان وما به يتحقّق سبيلًا على المحسن .
وإنّما قلنا إنّ المنفي بالآية كلّ سبيل ؛ لكونه المنساق من الآية ، لا نفي سبيل خاصّ ، وعلى ما ذكرنا فلو كان ما به الإحسان أو يلازمه منشأ لخسارة لولا الإحسان أو منشأ لغرامة أو دية أو عقوبة اخرويّة أو دنيويّة من حدّ أو تعزير أو قصاص ، كلّ ذلك يكون منتفياً في مورد الإحسان وبسببه .
فلو كان إنقاذ شخص من غرق وغيره موقوفاً على قطع أو جرح أو غيرهما فلا قصاص ولا دية بفعلها ، كما أنّه لو توقّف حفظ مال الغير على إتلاف بعض أمواله ، كما لو توقّف إطفاء الحريق عن ماله على صبّ ماء أو إلقاء متاع على النار لم يضمن .
كما أنّه لو توقّف حفظ عرض الغير أو حياته على قذفه لم يحدّ فاعله ، ولا عقوبة على فاعل كلّ ما تقدّم ؛ كلّ ذلك لكونه محسناً .
كما ولا كفّارة بفعل الإحسان ، وإن كان لولا دليل الإحسان كان دليل الكفّارة شاملًا .