والإحسان ، واستصحابهما لا يثبت ردّ العين إلى المالك ، ولم يتقرّر أنّ من كان محسناً في زمان فلا سبيل عليه إلى الأبد .
وأصالة عدم الخيانة إنّما تقتضي الأمانة ، وهي لا تقتضي الإحسان إلّابناءً على الأصل المثبت الذي لا عبرة به في مجاري الأصول شرعاً . نعم ، تقدّم في قاعدة الأمين ما قد يستدلّ به لوجوب تصديقه وعدم اتّهامه ، وهذا غير الإحسان .
وممّا ذكرنا ينقدح الإشكال في تطبيق قاعدة الإحسان فيما نحن فيه .
قال في الجواهر عند قول ماتنه في الودعي إذا ادّعى التلف أو الردّ ولا بيّنة فالقول قوله ؛ قال : « على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ؛ سواء أسنده إلى سبب أو لا ؛ وسواء كان ظاهراً كالغرق والحرق أو خفيّاً كالسرقة ونحوها ، بل في التذكرة نسبه إلى علمائنا ، بل لم يحك الخلاف فيه إلّامن الشيخ في المبسوط فلم يقبل قوله إلّابالبيّنة في التلف بأمر ظاهر ؛ لعموم البيّنة ، لكن رماه بعضهم بالشذوذ ، والعموم المزبور - يعني البيّنة - يجب تخصيصه بالإجماع الظاهر أو المحقّق المحكى أو المحصل ، والمرسل في المقنع عن الصادق عليه السلام : « عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : نعم ولا يمين عليه » ، ولأنّه أمين محسن قابض لمصلحة المالك فهو أولى من المضارب الذي قد تظهر من جملة من النصوص المفروغيّة عن تصديقه في ذلك ؛ ولذا احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضاً » .
إلى أن قال : « بل عن أبي علي وأبي الصلاح أنّه لا يمين عليه ؛ للمرسل ، بل عن الصدوق والشيخ في النهاية وابن حمزة أنّه لا يمين عليه مطلقاً » « 1 » .
أقول : استدلال الجواهر لقبول قول الودعي بقاعدة الإحسان غريب ، سيّما من
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 147 ، الوديعة .